"لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"

Home
المنهاج الإسلامى ISLAMIC MINHAJ
"مرحبتين"
تساؤلات المنهاج (5) الجزء الأول.

Main navigation

  • Home
  • منهاج
    • "إشراق المنهاج".
    • تساؤلات المنهاج (1).
    • تساؤلات المنهاج (2).
    • تساؤلات المنهاج (3).
    • تساؤلات المنهاج (4).
    • قبس من كتاب "إشراق المهناج"(1).
    • قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (2)
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
    • تساؤلات المنهاج (5) الجزء الأول.
    • قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (4).
  • متشابهات
    • المحكمات والمتشابهات من تساؤلات المنهاج.
    • متشابه التكرار من تساؤلات المنهاج
    • مقالة علماء التفسير فى بيان المحكم والمتشابه.
  • المثانى
    • التلازم فى المثانى يجب النسخ.
    • التلازم فى المثانى.
    • النسخ على المثانى.
    • سنة الله فى الكون المثانى.
    • علم المثانى.
    • ليلة القدر، وثنائية الكيف والكم الزمانية.
  • تأويل
    • الدلالة أفقيا ورأسيا.
    • العقل والنقل بين إبن تيمية وإبن رشد.
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
  • شبهات
    • محمد، صلى الله عليه وسلم، فى عيون الغرب.
  • كلاميات
    • إستشكال السماء وأين الله؟!
    • الإستدلال على الغائب بالشاهد.
  • إعجاز
    • آية الطير فى الفاتيكان (1) إعجاز أم طبيعة؟
    • التثاقل والهدى ونيوتن Newton.
    • رسالة الطير فى الفاتبيكان /3 / الأستاذ الدكتور الغراب.
    • رسالة الطير فى الفاتيكان / 4 / الطير المسلمة تقصف الكفار والنسخ.
    • رسالة الطير فى الفاتيكان / 5 / الآية لا نسخ فيها إنما المعجزة لا الحكمة.
    • رسالة الطير فى الفاتيكان /2/ إعجاز الطير فى القرآن.
    • علم السيمياء.
  • مناسبات
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2)
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1)
    • إصطفاء النبوة وذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم.
    • الحاج مالك الشباز أو MALCOM X
    • رمضاء الصيام، باب الهدى والإستجابة.
    • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
    • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
    • فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..
    • فى ذكرى مولده وإشراقة عام جديد: نداء الإعجاز فى عيسى إبن مريم، عليه السلام.
  • دين ودولة
  • تربية
    • الدلالة التربوية فى فداء الأضحى.
  • أخلاق
    • رد على رشيد: الكذب فى الإسلام.
  • هذه بضاعتنا
    • تقديم "مناهج الأدلة" لإبن رشد.
    • متابعات القراء.
  • علمانية
    • الرشدية بذرة العلمانية.
  • English
    • Fukuyama + Bin Ladin = Marxism Revival, 1.

تنويه: للإلمام بلغة المنهاج ومتابعة البحوث نوصى بمراجعة مقالات "تساؤلات المنهاج" أو كتاب "إشراق المنهاج". شكراً على إهتمامكم.

Breadcrumb

  • Home
  • منهاج:

تساؤلات المنهاج (5) الجزء الأول.

By المنهاج | March 27, 2026

بسم الله الرحمن الرحيم

أهم تساؤلات المنهاج:

1- أين المنهاج؟

2- المحكمات والمتشابهات.

3- واو والراسخون.

4- متشابه التكرار.

5- التأويل.

6- السبع المثانى والفاتحة.

7-خاتمية الرسالة.

8- الإكنان.

9- الإحكام.

10- المصطلح.

 

خامساً: التأويل، الجزء الأول: الإفرادى.

التأويل نوعان حسب المؤول: الأول الإفرادى ويقصد به تأويل النص بلا تكرار، أى فى آحاد التكرار وهو المتداول فى الفكر الإسلامى، سواء التفسير أو الأصول أو علم الكلام. أما الثانى فهو التأويل المنهاجى وينصب على المتكرر من النص، أو الآحاد المتكررة، وهو إهتمامنا بالنسبة للمنهاج. هذا فصل من الباب الرابع من كتاب "إشراق المنهاج" عن التأويل الإفرادى أو المتداول بين علماء الإسلام، ننقله هنا بلا تغيير. جاء الفصل فى معرض تفنيد مقالات المرتد د. نصر أبوزيد، والذى إتخذنا فكره كجانب تطبيقى على السبع المثانى، لشرحها وبيان موقعها من مشهور الفكر الإسلامى. وعلى الله قصد السبيل.

 

ب) خطـوات التأويل

الوسيلة للكشف عن حقيقة المغزى أو الباطن في عملية التأويل تشمل: تمييز الدليل (الأول)، بأن هنا يلزم نقل من المجاز إلى الحقيقة لغوياّ، ويمكن تسمية هذه الخطوة باكتشاف الدلالة. كما تشمل صياغة الظاهر من المجاز على حقيقته، بمقتضى المقرر من قواعد في لسان العرب. ثم نقل معنى هذا الظاهر الحقيقى للمجاز إلى المعنى الباطن، المضمون المقصود في الخطاب بناءً على دليل (الثانى) نعرفه بأنه "الشاهد" للتفرقة بين الدليلين الأول والثانى. هذا النقل هو عملية التأويل، الذى لا يتم ولا يصوغ ولا خوض فيه ولا تعتبر نتيجتة حقيقية إلاَّ باكتشاف الشاهد عليه والتيقن منه (دليل نقلى أوعقلى أوعلمى أو طبيعى)، الذى به يستعان على معرفة المضمون الحقيقى، المغزى عنده. 

الوسيلة إذن تتضمن: اكتشاف مجاز (دليل لغوى)، ونقله إلى ظاهره اللغوى الحقيقى، والوقوف على شاهد التأويل، والكشف الذى هو عملية التأويل، أربعة خطوات: اكتشاف ونقل ووقوف وكشف. من ثم فإن اكتشاف الدلالة هى جزء أو خطوة في الوسيلة، بمعنى أدق الطريقة، لا الوسيلة كلها. اعتبار الدلالة (الدليل أوالاستدلال بمعنى أوَّلى) في محل الوسيلة، لا يؤثر كثيراً فيما نذهب إليه.

تأسس هذا التقسيم والتركيب للوسيلة وخطواتها حسب ما رأينا ميل علماء الإسلام إليه أوفر في المجاز والتأويل، بالإضافة إلى شواهد وأدلة نقلية وعقليـة، نخص بالذكر منها قول الإمام الشاطبى، رحمه الله: " وكون الباطن هو المراد يشترط فيه شرطان، أحدهما أن يصح على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب ويجرى على المقاصد العربية. والثانى أن يكون له شاهد نصاً أو ظاهراً في محل آخر يشهد لصحته من غير معارض " ]19ب4[. لقد جد وإجتهد بعض علماء المسلمين في اكتشاف المجاز في القرآن الكريم، كما دأبوا على إجرائه على حقيقتة الظاهرية، نحوا أو بلاغة، بشواهد متنوعة منها النقلية أو العقلية أو الطبيعيـة أو العادية (الأخيرتان كانتا تعنيان عندهم العلوم الطبيعية والإنسانية)، أو يجريه على مقتضى الظاهر في لسان العرب والمقاصد العربية في القول، كما في حالة تقدير المحذوف في المجاز، أى دليل لغوى. لكنهم توقفوا عند هذه الخطوة ولم يكملوا مشوار منهجية التأويل في معظم الأحوال فيما يخص المتشابه، لم يتخلف عنهم أبوزيد. بينما كان الإمام الشاطبى من القلائل الذين عوَّلوا فى التأويل على الشاهد بإطلاق.

ما زال ذلك رأيهم لغوياً في المقام الأول، حتى ظهرت مؤخراً إجتهادات في الإعجاز العلمى في القرآن التى تخطت ذلك الحاجز اللغوى إلى الشاهد، وما تم ذلك إلاَّ على أيدى علماء طبيعيين في الغالب مقتفيين الأثر الجنينى لمحمد عبده ورشيد رضا، رحمهما الله، في تفسيرهما "المنار". حتى هؤلاء لم يتبعوا طرق التأويل الصحيحة، فكانوا في ذلك يعولون على المعنى التركيبى الذى ذكره الإمام الشاطبى ]19أ3[.

البُون شاسع بين الغرضين فى الحالتين. مع الصدر الأول كانوا يشتغلون بالمحكم من النص ومعهم بيان الصادق الأمين، ﷺ. لم تكن مهمة التأويل شاقة للتنقيب عن مجهول بعيد المدى فى القرون والعلم، حال الإعجاز العلمى. فكان الصواب قريب التهديف مبنياً على معانى تركيبية، لا تحتاج إلى كثير تمحيص فى اللفظ أو قواعد لغة، خاصة فى الشريعة. مع ذلك فقد أعطوا المهمة كل الجهد والاجتهاد ونصبوا لها العناية الفائقة تحرزا للخطأ أو الغلط فى الشريعة أو التقول على الله. يكفي فى ذلك ما أنتجته المذاهب الأربعة فى الفقه وعلومه، وما تفرعت إلا بسبب من التدقيق والتحرز، كل يحرص بطريقته. فهى بصحيح القول مذاهب حرص على الشريعة، لا مذاهب تختلف على الشرع. أما الإعجاز العلمى فتأويله مفتقِر إلى الإثنين، المعنى الإفرادى والتركيبى إلى جانب مصوغات للتأويل خاصة بهذا المجال لنفس التحرز، بقواعد منضبطة مستقيمة كالقانون إن لم تتلبسه، ما لم نتوفر عليه إلى يومنا هذا فى شأنه. من هنا كان الغلط والتقول على الله، نستغفره ونتوب اليه، وارد باحتمال كبير.

بهذا النظر فنحن لا نحث على اغلاق باب الاجتهاد فى هذه المسألة. انما معتقدنا اقتفاء العلم فى قواعده وقوانينه، أسسه ومنهجياته البحثية كما كان دأب علماء الإسلام فى نهضته، تحريا للدقة وتحرزا للغلط ووصولا إلى الحقيقة اليقينية التى لا مراء فيها. منهجية فرض الفروض ثم اثبات أحدها بالدليل أو بالتجربة بدأت مع الإمام الشافعى، رحمه الله، فى أصول الفقه، ثم تبعها العلم الكونى فى نهضته إسلاميا وأوروبيا لا يحيد عنها إلى وقتنا الحاضر. أنك تحوم حول المعنى المقصود باحتمالات عدة، ولا تقطع باليقين فى أحدها إلا بدليل باتّْ لا شبهة فيه، مسمَّاه الشاهد. فى الإعجاز العلمى كذلك، أنه من الجائز أن تحوم حولـه بالاحتمال فى الدليل اللغوى والشاهد العلمى كليهما، ثم تحمِّل البتّْ على دليل أو شاهد ناصع بادى الإدراك والوضوح للعقل والحس سواء، يكتنفه اليقين وتحتمله العقيدة.

لا يفوتنا أن ننوه إلى المعلوم من الفارق بين التأويل فى المحكم وفى المتشابه. فى الأول يمكن الإقتصار على ظاهر المنطوق كما فى قولـه تعـالى: ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْن ﴾، دليل واحد بلا تأويل أصلا، يؤخذ على ظاهره بأنه الحكم المطلوب. كما يمكن الإقتصار على الخطوة الثانية فى التأويل، صياغة الظاهر على مقتضى لسان العرب، كما فى قولـه تعالى: ﴿ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ ﴾، الآية، مطلوبها صياغة مفهوم المخالفة وهو الحكم المطلوب فى حالته. مثل ذلك فى تخصيص العام وتقييد المطلق وما إليها. ليس بحاجة الى الخطوة الثالثة أو الرابعة، لأن افتقار الظاهر إليها ينقله نوعيا وتمييزا من المحكم إلى المتشابه. فالمحكم من جهة الشرع ينحصر أساسا فى دليل واحد غير مفتقر إلى تأويل أو دليل ثان. فقط فى بعض حالات التعارض تحتاج إلى دليل ثان، غالبه نقلى أيضا (قرآن وسنة)، يفُض المتنازع عليه فالوصول إلى الحكم المطلوب. هناك بالطبع تفاصيل كثيرة وقول متكاثر على التفصيل تجده فى علم الأصول. أما المتشابه فيلزم أن نجريه على الخطوات الأربع، لافتقاره إلى الدليل الثانى، الشاهد، الذى إما أن يكون نقليا أو غير نقلى: لغويا، عقليا أو علميا (كونيا فى الإعجاز). لهذا السبب فيما نعتقد توقف معظم علماء الإسلام فى التأويل عند الخطوة الثانية، فلم تكن هناك حاجة ماسة إلى الخطوات التالية. قليلون هم الذين أدركوا أن هناك احتمال للحاجة إلى دليل غير نقلى، من ثم نظروا فى التأويل الأبعد مما تتطلبه الشريعة فى العموم، نذكر منهم ابن رشد والشاطبى والعز ابن عبد السلام. الأول فى كتابه "مناهج الأدلة فى عقائد الملة" (مشار اليه)، قال بأن هذا التأويل الأبعد يقع فى نطاق المتشابه. ولعلك تجد هنا أحد أسباب تقديم العقل فى المنهاج، الحاجة إلى أدلة غير نقلية في بعض الحالات.

مما يذكر في التاريخ الإسـلامى أن الإمام على، رضى الله عنه ورحمه، هو الذى وضع بذرة النحو، ثم تبعه بالسقيا أبو الأسود الدؤلى فعلماء النحو الراسخين المعروفين كالخليل وسيبويه، ولم يكن علم البلاغة قد عرف كعلم إلاَّ مع صاحب الصناعتين عبد القاهر الجرجانى، رحمه الله. فلو أننا أعدنا النظر في التأويل على هذا الطريق لخلصنا إلى إعجاز إلهى يليق بالقـرن التقنى، وربما كانت تلك حكمته جل ثناؤه. في ذلك نظر وتفصيل يتهيأ له كليهما اللغويون والكونيون سواء فيما يخص الإعجاز العلمى.

يتضح ما نذهب إليه من المثال المشهور في مجاز الحذف الذى يتداوله الكثيرون في هذا الصدد وهو قوله تعالى: 

﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾   [ يوسف: 82 ]

دليلهم على المجاز هنا أن الجماد لا يسأل لا القرية ولا العير، دليل عقلى. فقرَّروا أن هنا محذوف قدروه "بأهل"، ومنه يكون الظاهر الحقيقى على مقتضى اللسان العربى هو: "واسأل أهل القرية“. توقف علماء اللغة والمجاز بل والتفسير أيضاً عند هذا الحد من التأويل. قالوا درءاً للشبهات حول القرآن في بعض الأحيان أنه كيف يسأل الجماد؟ لا عقل يستسيغ ذلك. لكن قوله سبحانـه على المجاز يقتضى أنه يريد ويقصد حقيقة أخرى في المضمون غير تلك المفهومة من المعنى المباشر للظاهر الحقيقى "واسأل أهل القرية" وإلاَّ لذكر المحذوف، حقيقة أخرى غير الحقيقة النحوية أو اللغوية، فما هو هذا القصد؟ يعرف بإتمام عملية التأويل بالبحث عن الشاهد، فينتج عنه معنى حقيقى باطنى، المضمون،لا يجب المعنى المدرك من الظاهر الحقيقى. فيدرك المعنى الباطنى الحقيقى من طريق التأويل والوقوف على شاهده بدليل إما من سياق الآية أو من سياق السورة أو القصة في هذه الحالة أو ما شابه من المجاز على التكرار في القرآن كله، طريقة الكرمانى، رحمه الله، السالفة الذكر في المثانى، من جهة النقل أو من جهة العقل أو من جهة العلم في العموم تحرزاً لفوات الإعجاز العلمى ومقتضى خاتمية الرسالة، ولا نشترى بآيات الله الثمن القليل بالتوقف عند مقتضى اللسان العربى. كان الأولى في التأويل وتقدير المحذوف الإحتكام إلى المحكم في قوله جل علمه:

﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ﴾   [ الأعراف: 163]

ما يفيد بأن المحذوف له ثلاث احتمالات: أن يتوجه السؤال لأهل القرية أو عن القرية أو الإثنان فيكون المقدر "اسألهم عن القرية" مثلما في الأعراف محكماً. لكن بالنظر في التكرار المنهاجى تجد أن لفظ "القرية" كرر إثنتى عشرة مرة هي عدد أبواب المنهاج (بعض التفصيل فيما بعد)، فتعلق السؤال بالأبواب من هذه الجهة ولزم النظر في التأويل المنهاجى لإستكمال خطوات التأويل فيما وراء الخطوة الثانية وهى البسط على مقتضى اللسان العربى. بل نقول أنه متى كان هناك متشابه بأى صفة ومن أي طريق عد مجازاً، والعكس صحيح، فيلزمه التأويل المنهاجى. ونقول أنه لو كان المراد بالوضع حقيقة الظاهر لما وضع متشابهاً، ولكان الثمن القليل وعد نوعا من الدرس النحوى ولم يكن قرآناً.

ربما شكل ذلك عيب في تناول اللغويين للتأويل في القرآن، ليس في علمهم ولكن كما سبق لأنهم حصروا أنفسهم في مجال الجملة. فالذى يترتب على سؤال أهل القرية بإعتبار ما قالوه من البسط على مقتضى اللسان العربى هو حصر التأويل فى تأييد السرقة من عدمه، والأخير هو المطلوب في الخطاب. أى أن أهل القرية والقافلة التي أتوْا فيها كانوا على علم بملابسات الحادثة وسلوكيات إخوة يوسف وطُلب البحث عن السارق ودليل الإثبات. الواقع أنه ليس من سرقة ولم يقتنع بذلك يعقوب، عليه السلام، فأصابه الغم وابيضت عيناه من الحزن على ما هو معروف في القصة.

وجه ثالث في التأويل ليس بتقدير المحذوف إنما من جهة الإعتبار بالأشياء ما قال به الرازى في تفسيره: " وهو أن الشيء إذا ظهر ظهوراً تاماً كاملاً فقد يقال فيه، سل السماء والأرض وجميع الأشياء عنه، والمراد أنه بلغ في الظهور إلى الغاية التي ما بقي للشك فيه مجال "، مثلما نقل الجاحظ عن الفضل بن عيسى الرقاشى قولـه: "سل الأرض فقل من شق أنهارك وغرس أشجارك وجنى ثمارك، فإن لم تجبك حواراً أجابتك اعتباراً"]11ز .[في مقامنا المنهاج لا نأخذ بالتأويلين الأخيرين إنما علاقة السؤال بأبواب المنهاج من البعيد في التأويل وليس المقام لها، والله أعلم وبه التوفيق.

ج ) التأويل وزيغ القلوب

لقد عدد العلماء نوعيات المجاز فى القرآن الكريم على خلاف بينهم، بل منهم من قال أن القرآن لا يحتوى على المجاز قط. ممن قالوا في المجاز العز بن عبد السلام وابن قتيبة والزركشى والسيوطى. منهم من وقف عند حقيقة الظاهر اللغوى في التأويل، ومنهم من وقف عند اكتشاف الدلالة، وقليل – على قدر علمنا في الموضوع - هى الحالات التى تخطوا فيها حاجز الدليل اللغوى، أظهرهم في ذلك العز بن عبد السلام. الاعتماد إذن على اكتشاف الدلالة وحده لا يفيد التأويل على تمامه، ومن اللازم الوقوف على شاهده لهذا الغرض. ذلك هو مُشْكل التأويل الماثل إلى الآن، وعليه فلا يستطيع أبوزيد أن يصل إلى المغزى الذى يطلبه بمنهجه الذى اتبعه المبتور من الشاهد، بالنظر في مجمل النص القرآنى الذى يبحث فيه.

        كثير من العلماء حرَّم التأويل بدون الشاهد بالرغم من ثبوت دليل المجاز أو المتشابه، وبالرغم من بسْط المجاز على مقتضى اللسان العربى. من هؤلاء ابن رشد والشاطبى وابن حزم (ثلاثتهم من علماء الأندلس ومن مدارس فكرية متباينة)، وقد خطَّأوا كثيراً من التفسيرات لهذا السبب. بل منهم من طلب التوقف عن التفسير بما فيه التأويل في حال عدم توافر الشاهد، عُد من الأهمية بمكان فيحتاج إلى بحث دقيق للوقوف على شروطه وصفاته. ليس في ذلك ظاهرية لأنه يعنى التقول على الله، نستغفره ونتوب إليه. كذلك هناك من العلماء من عَزف بل نهى عن القول فى المتشابه، فهو في علم الله وليس للعقل قبل به، ربما خشية الزيغ في القلوب حسب ما جاء في قوله جل شأنه:

 ﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾   ]آل عمران: 7]

 إشتملت الآية الكريمة على علامة المنهاج مكتملة الإشارة بأزواج ثلاثة من الألفاظ، مع الإشارة للمثانى بثنائية "الظاهر والباطن" متمثلة في قوله: ﴿ آيَاتٌ ﴾ و﴿ قُلُوبِهِمْ ﴾. ما زال الخلاف قائماً حول "واو" والراسخون، هل هى على العطف أم الإبتداء؟ ضمن عبادة الله على حرف. أما العطف فمعناه أنهم، أى الراسخين، يعلمون تأويل المتشابه ويقولون آمنا به على ظاهره وحقيقتة معنى ومفهوماً، ثم الإقتداء فالإرتقاء فالتطبيق فالعمران على ما هو مطلوب التنزيل. أما أن يكون الحرف على الإبتداء فيمنعهم ذلك ويؤمنون به على الظاهر كسائر المؤمنين من حيث أنه تنزيل من رب العالمين، ولم يكن في ذلك مدْعى لأن يخصهم جل شأنه بالذكر. الفارق بين الحالتين هو الجمود. الإمام محمد عبده، رحمه الله، من الأئمة المتأخرين قال بالاحتمال الأول وأضاف أن العلماء المراد بهم في قوله: ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾ ليسوا هم علمـاء الديـن على الحصْـر ]41[، فضمن علماء الطبيعة فيهم، من ثم العلماء على إختلاف مشاربهم، دينيين وغير.

هذه الآية الكريمة قيل فيها أنها من المحكم مع أن فيها مجاز يتمثل في قوله تعالى: ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾، فضلا عن مكتشفنا مجاز التكرار، كذلك جملة "والراسخون" و قد سبق القول فيها. في الأولى تقديم وتأخير بين السبب والمسبب، من المجاز عند العز بن عبد السلام ]5ب[، والزركشى]16ب[، وباعتبار أن الواو في ﴿ وَابْتِغَاءَ ﴾ للتعقيب أو الترتيب، يقع المجاز لغياب الاطراد ]18ب1[ والترتيب ]18ب2[. فالاتباع الذى يؤدى إلى الفتنـه لا يحدث إلاَّ بسبب التأويل الزائغ عن الحقيقة أولاً وليس آخراً. فهم يأوِّلون فيخْطئون فيَفْتنون، وليس العكس في الترتيب. وهم يخطئون التأويل لأن في قلوبهم زَيْغ، أى أن تأويلهم يؤدى إلى حقيقة (القلب) غير التى وضع لها النص وتضمنها.

يمكن حمل الزيغ في القلوب على أنه الزيغ عن حقيقة الباطن المضمون بالتأويل. بمعنى أنهم لا يستطيعون الوصول إلى حقيقة المعنى المقصود من المتشابه، لسبب من الأسباب. ربما في أدوات التأويل وربما عن جهل بعلمه ومادته، فيتحصلون على غيره بأنه الحقيقة وفي ذلك زيغ عنها، وربما العمد في تأويل فاسد فتحدث الفتنة. من ثم فالترتيب السببى والمنطقى هو على هذا النحو: إرادة الفتنة، ثم تقرير الوسيلة بالقول في المتشابـه،ثم إنتاج ما يرونه بالأهواء على أنه حقيقة المجاز لأنه ليس بمحكم فالفرصة سانحة للتقول، ثم التأويل المغرض الذى ينتج عنه الزيغ عن الحقيقة فيحدثون الفتنة. ذلك إذا كان العمد وارداً. مما يؤيده إشتراك ﴿ ابْتِغَاءَ ﴾ مع الفتنـة والتأويـل. منه أن قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ﴾ يعنى أنهم يزيغون عن حقيقة الباطن إما بالعمد في الفتنة وإما بالجهل أو الخطأ في التأويل. تأكيد أن القلوب يراد بها المضمون نجده فى ذكر الجلود والقلوب في قول علاَّم الغيوب:

﴿ اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ﴾   [الزمر: 23]

اقترنت الجلود والقلوب بمتشابه المثانى. ففى الآيتين (آل عمران: 7، الزمر:23) متشابه، وبإشتراك القرينة في الحالتين (القلوب) كما في حالة ﴿ وَابْتِغَاءَ ﴾، وجرياً على ما ذكر من قبل مع الإمام ابن العربى، رحمه الله، في قانونه للتأويل بإحالة المادى إلى المعنوى متى ثبت المجاز والمتشابه، فإن الجلود على المجاز تعنى الشكل أو الظاهر، والقلوب تعنى المضمون أو الباطن. نتيجته أن الزيغ في القلوب هو زيغ عن المعنى الحقيقى للمتشابه من طريق تأويل فاسد، ويحتمل العمد فيه للفتنة ويحتمل الجهل بعلمه، فالفتنة أيضاً. من التأويل البعيد التدليل على أن التكرار فيه التشابه ومن ثم المجاز. فقد تكرر لفظ الجلود مرتين مع ذكر أحسن الحديث الكتاب يفيد الظاهر. فما تكرر مرتين لفظياً دلَّ على المثانى، سبق برهانه. وهو وجه التشابه المشهور بين العلماء وقولهم بأن المتشابهات في المنطوق. والله أعلم.

من هنا كنا مع القائلين بعدم جواز التأويل دون حصول الشاهد اليقينى عليه، مع جواز التفسير على المجاز بحقيقة الظاهر، وبالاحتمال على الحقيقة بحقيقة المضمون دون قطع فيه إلاَّ بدليل بين وشاهد لا لبس فيه درءاً للزيغ عن المقاصد وقصد الحقيقة في التأويل لا يخالطها شك ]19ب5[. أبوزيد لم يُعِر شاهد التأويل هذا اعتباراً في قراءته المنتِجة معولاً فيها على جدلية الدلالة/المغزى، قفز من البداية إلى النهاية دفعة واحدة متكئاً على كشف الدلالة كخطوة ضرورية ووحيدة تفضى إلى المغزى مباشرة.

نحن هنا لا نصادر على اعمال العقل بهذه القاعدة، بل العكس هو الصحيح. فالتقول من طريق تأويل زائغ منهى عنه ومقصود في الآية الكريمة. فلا فائدة تُرجَى من اعمال العقل بالشطط عن الحق إلاَّ الضلال. نقول بالعكس لأن إعمال العقل مطلوب للوقوف على الشاهد الصحيح واليقينى، تمحيصه وتحريره وتمكينه مكانته الصحيحة للوصول إلى حقيقة لا مراء فيها. تجاهل هذه الخطوة أو القفز عليها هو عدم إعمال للعقل وكسله وقعوده عن المثابره بالاستدلال في سبيل الحق والعدل والإستنارة. قال الرازى، رحمه الله، في فوائد المتشابه: " إن القرآن إذا كان مشتملاً على المحكم والمتشابه، إفتقر الناظر فيه إلى الإستعانة بدليل العقل، وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد، ويصل إلى ضياء الاستدلال والبينة، أما لو كان كله محكماً لم يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقليه فحينئذٍ كان يبقى في الجهل والتقليد " ]15ب2[. وصاحب الجدليات الضالة بتغافله عن خطوة الشاهد في التأويل يُظلم العقل من حيث يريده أن يستنير، ويؤجج الفتنة من حيث يريد أن يوالف بين العقول والقلوب تحديثا حسب توجهاته ودعواته في كتبه ومقالاته، كالمستعمر يتلبَّس الحلة الوطنية.

************

Book traversal links for منهاج:

  • ‹ قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (2)
  • Up
  • قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (3) ›
  • Printer-friendly version
  • Add new comment
  • 6 views

User menu

  • Log in

 

قبلة المسلمين. حماها الله.

* فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ *

ثنائية "الجزء والكل"، من السبع المثانى.

 

جديد وتجديد:

  1. تساؤلات المنهاج (5) الجزء الأول.
    2026-03-27
  2. تقديم "مناهج الأدلة" لإبن رشد.
    2026-03-27
  3. رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).
    2026-03-27

أكثر قراءة:

Today's:

  • تساؤلات المنهاج (5) الجزء الأول.
  • "إشراق المنهاج".
  • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).

All time:

  • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).
  • تساؤلات المنهاج (3).
  • التلازم فى المثانى يجب النسخ.

Last viewed:

  • "إشراق المنهاج".
  • تساؤلات المنهاج (5) الجزء الأول.
  • تساؤلات المنهاج (4).

 

منارات إسلامية، لهم علينا فضل، ولنا فيهم حجة:

 

 

الشاطبى، الرازى، الشافعى، الغزالى، إبن رشد، محمد عبده، إبن خلدون. على الترتيب.

(إنقر على الصورة)

 

Cathedral-Mosque of Córdoba

 

 

 "كاتيدرائية-جامع قرطبة" فى أسبانيا / الأندلس، شاهد حضارى على نبت النهضة الأوروبية فى تربة إسلامية. 

من حواريى عقول النهضة والتنوير، لنا فيهم حجة.

Spinoza, Newton, Hegel

Site Counter:
1,337,451
Unique Visitor:
19,153

Visitors

Today:
307
This month:
17,676

Footer menu

  • Contact
Powered by Drupal

Copyright © MINHAGEAT - All rights reserved

THEME by Alaa Haddad at Flash Web Center, LLC