Home
المنهاج الإسلامى ISLAMIC MINHAJ
":لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"

Main navigation

  • Home
  • منهاج
    • "إشراق المنهاج".
    • تساؤلات المنهاج (1).
    • تساؤلات المنهاج (2).
    • تساؤلات المنهاج (3).
    • تساؤلات المنهاج (4).
    • تساؤلات المنهاج (5).
    • قبس من كتاب "إشراق المهناج"(1).
    • قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (2)
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
  • متشابهات
    • متشابه التكرار من تساؤلات المنهاج
    • مقالة علماء التفسير فى بيان المحكم والمتشابه.
  • المثانى
    • التلازم فى المثانى يجب النسخ.
    • التلازم فى المثانى.
    • سنة الله فى الكون المثانى.
    • علم المثانى.
    • ليلة القدر، وثنائية الكيف والكم الزمانية.
  • تأويل
    • التأويل الافرادى (اللغوى)
    • الدلالة أفقيا ورأسيا.
    • العقل والنقل بين إبن تيمية وإبن رشد.
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
  • شبهات
    • محمد، صلى الله عليه وسلم، فى عيون الغرب.
  • كلاميات
    • إستشكال السماء وأين الله؟!
    • الإستدلال على الغائب بالشاهد.
  • إعجاز
    • التثاقل والهدى ونيوتن Newton.
    • علم السيمياء.
  • مناسبات
    • إصطفاء النبوة وذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم.
    • الحاج مالك الشباز أو MALCOM X
    • رمضاء الصيام، باب الهدى والإستجابة.
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).
    • رمضانيات 1440 هجرية.
    • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
    • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
    • فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..
  • دين ودولة
  • تربية
    • الدلالة التربوية فى فداء الأضحى.
  • أخلاق
    • رد على رشيد: الكذب فى الإسلام.
  • هذه بضاعتنا
    • تقديم "مناهج الأدلة" لإبن رشد.
    • متابعات القراء.
  • علمانية
    • الرشدية بذرة العلمانية.
  • English
    • Fukuyama + Bin Ladin = Marxism Revival, 1.

Breadcrumb

  • Home
  • مناسبات:
  • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).

رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).

By المنهاج | 9:18 PM EET, Sun April 19, 2026

اليوم الأول

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الصوم:

قول أحكم الحاكمين:

* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ‎(البقرة: 183)

ذكر "الصيام" معرف بالألف واللام ثلاث مرات في القرآن بإشارة المنهاج، منها اثنان في آية واحدة بإشارة المثانى، والثالث فرض الصيام في الآية الكريمة المذكورة، يكفي على المسلمين في التشريع دليل واحد، لكنه تكرر ليدلل التكرار على المنهاج. وقد ذكر أمر الصلاة للجماعة 12 مرة بعدد أبواب المنهاج (راجع مقالات تساؤلات المنهاج)، أي أن الصيام والصلاة داخلان في المساحة المشتركة بين الشرعة والمنهاج، كذلك الزكاة، دليل واحد يثبت الفرض لكنه تكرر. قد يقال إن التكرار هنا للمتعلقات، ما استند إليه الإمام الشاطبي في استدلالات الأصول وقطعية الأحكام في مسألة التواتر ("تساؤلات المنهاج")، لكن النص القرآني لا يُحتاج معه إلى أدلة أخرى لإثبات الفرض، ولا يًحتاج في الإثبات لتكرار متعلقاته، فهذا باب إضافي للفروض والاعتقاد.

قد ذكر الصيام مُعرف وغير مُعرف، مجرد وغير مجرد، 9 مرات في سبع آيات، إشارة السبع المثانى، لكنه ذكر مثنى في آيتين، إشارة المثانى مرتين، إحداهما تكرار مطابق، أكثر قطعية في الدلالة من غير المطابق.

تكرار "كُتِبَ" مرتين يدلل على أن الآية الكريمة من المتشابهات، وهي متشابهة بالتشبيه في "كَمَا"، فيخرج التطابق في الكيفية والكم بين صيامنا وصيام من قبلنا، ويبقى الكيف موحداً. تفاصيل الكيفية والكم مع فقهاء الشريعة. والله الأعلم والمستعان.

رمضان كريم، وصيام مقبول بإذنه تعالى.

اليوم الثانى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الأقفال:

قول العليم الحكيم:

 * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا *  (النساء: 82) 

وقوله:

* أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا *  (محمد: 24)

تكرر سؤال التدبر مرتين بنزول مدني متأخر، فإشارة المثانى. ما أتى في الأولى بعد السؤال متعلق بنفس موضوع السؤال أي القرآن في نفس الآية، أولى من تعلقه بالآيات قبلها أو المتفرعة عليها. وفي المنهاج قاعدة إشباع الحكم أي جريانه على آحاد التكرار، فلزم من طريق ثان أن تكون القلوب والأقفال متعلقة بموضوع السؤال القرآن، لا أصحاب اللعن فيما قبل الآية، الذين قال المفسرون عنهم أن قلوبهم مغلقة عليها أقفال بلا استطاعة للتدبر، مخالف لترتًُب الدلالة في آية النساء. أقروا المجاز في الأقفال وأنها من نوع خاص لإلحاق الضمير، وقالوا بالتبعيض في القلوب النكرة، من شواهد المتشابه التي منها الطبيعي، فالقلوب الطبيعية لا تحتمل الإقفال ثم التدبر، تكليف بالمستحيل، تعالى الله. من أدلة المتشابه تكرار الأسئلة فهنا سؤالان في نفس الآية بإشارة المثانى، فتعلق السؤال بالمثاني من هذا الطريق. عندنا أن القلوب تؤول إلى المضمون والأقفال إلى أكنة المتشابه التي يستتر تحتها المنهاج. من هذه الأكنان هذا الكنان نفسه، الذي به انصرف النظر إلى المتدبًِر (باء مكسورة) بدلا من المتدبًَر (باء مفتوحة)، حتى وصلوا في تأويلاتهم إلى تخوم الصرفة وهي باطلة عند المتكلمين وفي المنهاج، عليها تفصيل بعون الله. تأويل القلوب فيما تشابه من آيات مثل الزيغ والختم والطبع، ما لا تحتمله القلوب الطبيعية، هو المضمون كما في آل عمران (7)، مفاد قوله تبارك وتعالى:

   * وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * (البقرة: 118)

تفصيله في مقام آخر بعون الله وهداه.

فيكون المطلوب في آيتي النساء ومحمد هو تدبر القرآن لأن على "بعض" المضامين أقفال من الأكنة تحجيها عن التفقه بلا تأويل، معضل المتشابه القائم، وهو الإكنان الذي بسببه قال جمهرة من العلماء أن “واو والراسخون” على الابتداء، فأضافوا إكناناً من عندهم إلى إكنان العلى القدير. ولو كان القرآن كله محكماً بلا إكنان أو متشابه ما كان طلب التدبر، لكنه “كِتَابٍ مَّكْنُونٍ”، وهو في آن واحد “كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ”. منه لماذا كان طلب التدبر والتأويل والرد والاستنباط والاستخلاص في القرآن الكريم. وهي الأكنة التي على القلوب وجاءت ثلاثاً في الذكر الحكيم بإشارة المنهاج الذي في عداد المجهول إلى الآن، قوله جلت حكمته: “وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ”، قيل أكنة تمنعهم التفقه. والله أعلم والمستعان على مسألته.

رمضان كريم وصيام مقبول بإذن العلى القدير.

 اليوم الثالث

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الفواصل:

       إن تتبعت التكرار في فواصل الآيات تجد برهاناً ناصعاً على أن السجع في القرآن ليس من الشعر، بل دليل إعجاز مبهر لنظم الذكر الحكيم، بل هي تدليل على معطيات المنهاج والمثاني. على سبيل المثال في سورة محمد تجد فاصلة الآيات كلها بحرف الميم إلاً آيتين: أية: “عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا” (24) وآية: “وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا” (10)، فيهما فاصلة الألف بإشارة المثانى. ذلك باعتبار أن السورة وحدة دلالية، في المنهاج من المدى المنهاجى المعتبر في التكرار. (راجع مقالة “متشابه التكرار”).

كما ذكرنا في اليومية السابقة أن الأقفال بالمجاز فيها تعنى الأكنة على متشابه القرآن الذي يتضمن المنهاج والمثاني. وهنا في دلالة الفواصل رباط بين الأقفال والأمثال، معلوم أن الأمثال من المتشابه، فتعلقت الأقفال بالمتشابه من هذا الطريق، وثبت صحة التأويل الذي ذهبنا إليه. دليل ثان من الفواصل تجد “أَمْثَالُهَا” (10) و"لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ" (3) و"ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم" (38)، إشارة ثنائية “الفرد والمجتمع” والتي كليتها “الجزئي والكلى” من السبع المثانى. فتعلقت الأقفال بالسبع المثانى من طريق الأمثال كوسيط دلالي. بما يعنى أن السبع المثانى حجبها الإكنان عن النظار للدرجة التي قالوا عنها أنها الفاتحة، لذلك مقام آخر بعونه تعالى. ووجب التنويه إلى أن الفواصل في التكرار المنهاجى تمتد من الحرف إلى المقطع إلى الكلمة، وقد تمتد إلى ما وراء ذلك للفرز والتمييز بين آحاد التكرار. في مقام آخر تفصيل على الفواصل بمشيئة الرحمن، هو الأعلم والمستعان.

رمضان كريم، جعل الله في صيامكم وقياكم القبول بإذنه جل شأنه.

 اليوم الرابع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

 مُحكمة:

قول العزيز العليم:

* وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ *  (محمد: 20)

وقوله:

* مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ * (آل عمران: 7)

تُرى لماذا خص تعالى قدره السورة في المرة الثانية بصفة أنها " مُّحْكَمَةٌ "، بالرغم من أن الذين آمنوا تمنوا وتساءلوا عن سورة وفقط؟ وهل الخوف الذي صوره الاغشاء من الموت من كون أن السورة سورة من كلام الله وتكليفه، أم لأن السورة محكمة يكون ذكر القتال فيها صريحاً واضحاً؟ إجابة الأول في المثانى أنه تبارك وتعالى ذكر الجمع في آل عمران وهنا الإفراد، فتكون دلالة ثنائية "المجتمع والفرد" التي كليتها "الكلى والجزئي" من السبع المثانى. وقد وصفها تعالت حكمته بالمحكمة بالرغم من أن القرآن ليس به سورة محكمة إنما آيات محكمات، ذلك إما أن تكون السورة كلها متشابهة الآيات أو بعضها، ولا تخلو سورة من سور القرآن من المتشابهات لقوله جل علمه: "كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ"، انسحبت صفة التشابه على الكتاب كله، فبالأولى تنسحب على كل سورة وليس بالضرورة على كل آية بدلالة آل عمران (7). الآية من المتشابهات من عدة طرق أولها التكرار الثلاثي دلالة على المنهاج، وثانيها التكرار الثنائي في "سُورَةٌ" دلالة المثاني، بالإضافة إلى المجاز الذي وصفوه في التفاسير. والله أعلم.

         إجابة السؤال الثاني قيل فيه أنها محكمة حتى لا يحتج الكفار والمنافقين بالمنطوق الذي يحتمل التأويل، فيؤول القتال إلى مبارزة كلامية مثلاً. لذا قالوا إنها سورة محكمة بمعنى غير منسوخة، ولا تدري كيف يتصور أن الله ينزل سورة منسوخة أو آية! نستغفره ومن سبقونا بالإيمان.

جاء تمنى المؤمنين بنزول سورة في لفظ "لَوْلَا"، وجاء تمنى الكفار بنفس اللفظ في النزول أيضاً في قوله البر الحكيم:

* وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * ‎﴿الفرقان: ٣٢﴾‏

كما أن القرآن الكريم لم ينزل جملة واحدة كذلك لم يُتنزل فيه سورة محكمة، لأنهما من قبيل التمني. والله أعلم والمستعان.

رمضان كريم، وصيام مقبول بمشيئة الرحمن.

 اليوم الخامس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

آخر سورة “الناس”:

* قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *‏ مَلِكِ النَّاسِ ‎*‏ إِلَٰهِ النَّاسِ ‎*‏ مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ‎*‏ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ *

كل سور القرآن فيها آيات متشابهات كما سبق، إما للتكرار المنهاجى وإما للمجاز اللغوي في الإفراد (آحاد التكرار أو بدون تكرار)، وقد رصد البيان والبلاغة والبديع والمعاني جمع غفير من أصحاب اللغة يعتنون بالإفراد في الألفاظ والجمل، مثل الإمام الزركشي، رحمه الله، في مصنفه "البرهان في علوم القرآن". نجمل في آن كل ما داخله الإحتمال، من باب التكرار أو باب المجاز اللغوي، فهو من المتشابه، إحصاؤه عسير المنال. وهذه آخر سور الذكر الحكيم، تأمل الثلاث آيات الأولى جاءت فيها الفاصلة بلفظ "النَّاسِ"، المضاف واحد لفظاً، ثم الرابعة عدل فيها عنه، ثم عادت نفس الفاصلة في الخامسة والسادسة، بإشارة الثلاثة أزواج في القانون الرئيسي للتأويل المنهاجى سطره الباري في سورة الواقعة وقوله عز وجل: "وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً"، سبق بيانه (تساؤلات المنهاج). جاءت الرابعة مختلفة الفاصلة، الكلمة لا الحرف والمقطع، لتفصل بين الثلاثة والإثنين. من حيث أن صفات الباري “المستعاذ به” في ثلاث آيات، وصفات “المستعاذ منه” في ثلاث آيات، أصبح عندنا تدليل على الأزواج الثلاثة من طريق ثان. لو سبرت الذكر الحكيم ستجد دلائل هذا القانون في معظم السور بطرق متعددة التي منها الفاصلة مثلما هنا في سورة الناس، وفي سورة الكافرون لكن الفواصل غير مرتبة. وتجده في سورة الإخلاص وصفتين بالإيجاب وثلاث بالنفي. وتجده في أقصر سور القرآن عدداً في الآيات، ثلاث آيات في سورتين، العصر والكوثر، الجامع بينهما الفاصلة حتى في اسم السورة.

         منه ثبت أن السورة متشابهة من طريق التكرار المنهاجى. الذي يميزها بيان قاعدة "إشباع الحكم في التكرار". فالفاصلة في الثلاث آيات الأولى تتعلق بصفة من صفاته تعالى، أنه الرب والملك والإله. فالحكم واحد فيها بأنه الخالق البارئ، الإله الواحد لا شريك له، المعبود رب العباد وبه الاستعاذة. تفصيل الصفات مع المفسرين مثل الرازي وابن عاشور، رحمهما الله، اللذان أوعزا بسبب آخر للتكرار. اتبعنا القاعدة في اليومية الثانية مع آيتي تدبر القرآن. وفي إشباع الحكم بيان ما أجمل في أحد الآحاد، وقد تكون إحداها محكمة. عليها تفصيل بمشيئة الرحمن. نقول أن استدلالنا على الوجه المنهاجى يضاف إلى أوجه ما توصل إليه تدبر المفسرين، قد يختلف وقد يتفق وقد يأتى بالجديد غالب الأمر. والله أعلم والمستعان.

رمضان كريم، تقبل الله صيامكم وقياكم بمشيئته تعالى.

 اليوم السادس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

أول سورة “الفاتحة”:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ‎﴿١﴾‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ‎﴿٢﴾‏ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ‎﴿٣﴾‏ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ‎﴿٤﴾‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ‎﴿٥﴾‏ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ‎﴿٦﴾‏ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ‎﴿٧﴾‏

سجال طويل استغرق القرون كي تعد البسملة آية من الفاتحة أو لا. للإثبات والنفي أدلة مع علماء التفسير. دلالة المنهاج لا تعتبرها آية إلا في النمل وقوله تعالى علمه:

* إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ *  (النمل: 30)

لم يُبتدأ بها ولم يعقبها رسالة ربانية، إنما دعوة الخلق لعبادة الواحد القهار، وثُنيت فيها أداة التقرير "إِنَّهُ"، دليل المتشابه والمثاني. في الفاتحة الأزواج الثلاثة مدلل عليها بدون البسملة في "إِيَّاكَ" و"صِرَاطَ" و"عَلَيْهِمْ". فإضافة البسملة يضيف تكرارا لا نرى له وجاهة في المنهاج، وقد عيب عليه بلاغياً (ابن عاشور بتفسيره). أدلة النفي والإثبات انبنت على أرضية مفاضلة بين سور القرآن، ليس من مستقيم الدين الحنيف، فليس من آية ولا سورة أفضل أو أخير أو أكبر من أختها: "أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ"، "وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ". ينسحب ذلك على الجهر بها في الصلاة من عدمه. أما أن تستفتح أمورك الدنيوية بالبسملة كما فعل سليمان، عليه السلام، فهو من عظيم العبادات، الاستعانة بالمعبود وذكر الله في كل أوان.

في الصفات تكرار ثلاثي مرتين، صفات المحمود جل ذكره في الثلاث آيات الأول، وصفات أصحاب الصراط المستقيم ثلاثة في آية واحدة، الأخيرة. فتأكدت الثلاثة أزواج من طريقين، تكرار الصفات وتكرار الألفاظ، أي اثنتي عشرة مثاني، بإشارة أبواب المنهاج من البعيد، إضافة إلى المثنى في أسماء الله الحسنى، فتكون ثلاثة عشر من المثانى، وليست سبعة كما قالوا عن الفاتحة أنها السبع المثانى. من علماء التفسير من رصد التكرار اللفظي في "إِيَّاكَ" و"الصِّرَاطَ" على أنها مثاني من التكرير مرتين وليس من الثناء، لكنهم لم يحيطوا بكل المثانى فيها التي تجعل آياتها من المتشابهات لاشتمال التكرار على آياتها جميعا دون البسملة. والله أعلم.

بقي الالتفات في "إِيَّاكَ" وما بعدها، عدوه من الالتفات البلاغي في البديع، وقد ذخر به الذكر الحكيم. منهاجيا فهو التفات موضوعي صاحبه التفات الخطاب، من الغيبة إلى المخاطبة. نستشف منه أيضاً مساهمة في جدل المثانى الغائب الحاضر. أهمية الالتفات الموضوعي في المنهاج في أنه يحدد المدى الذي فيه عد التكرار المعتبر، خاصة في السور الطوال. من تعريفه كما سبق في التساؤلات أنه يحده التفاتان موضوعيان. في الفاتحة مدى منهاجي يضم صفات المحمود جل ثناؤه (آيات 2 – 4)، ومدى ثان لآخر السورة، ثم المدى الثالث المفترض بلا التفات وهو السورة كوحدة دلالية، يشمل الآخرين. ابن عاشور، رحمه الله، رصد هذا الالتفات الموضوعي بقوله: “ومما يزيد الالتفات وقعاً في الآية أنه تخلص من الثناء إلى الدعاء ولا شك أن الدعاء يقتضي الخطاب فكان قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} تخلصاً يجئ بعده {اهْدِنَا الصِّرَاطَ}”. فهو التفات موضوعي منهاجياً من الحمد والثناء إلى الاستعانة والدعاء. عليه تفصيل بمشيئته تعالى. والله أعلم، بك نستعين ربنا.

اليوم السابع

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

مستهل الوحى “ سورة العلق”:

قول الرؤوف الرحيم:

* اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ‎﴿١﴾‏ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ‎﴿٢﴾‏ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ‎﴿٣﴾‏ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ‎﴿٤﴾‏ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ‎﴿٥﴾‏ كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ ‎﴿٦﴾‏ أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ ‎﴿٧﴾‏ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ ‎﴿٨﴾‏ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهيٰ ‎﴿٩﴾‏ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ ‎﴿١٠﴾‏ أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ ‎﴿١١﴾‏ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ ‎﴿١٢﴾‏ أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ‎﴿١٣﴾‏ أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ ‎﴿١٤﴾‏ كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ‎﴿١٥﴾‏ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ‎﴿١٦﴾‏ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ‎﴿١٧﴾‏ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ‎﴿١٨﴾‏ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب ۩ ‎﴿١٩﴾‏ *

أنساق  التكرار:

  • "اقْرَأْ" مرتين، إشارة مثاني، والثالثة في سورة الإسراء لتكتمل إشارة المنهاج.

  • ثنائيات: "اقْرَأْ" و" الَّذِي" و"خَلَقَ" و"عَلَّمَ" و"يَعْلَمْ" و"نَاصِيَةٍ" و"يَدْعُ". سبع مثاني لفظية، إشارة السبع المثانى.

  • ثلاثيات: "رَبِّكَ" و"الْإِنسَانَ" (جذع الآية)، و"كَلَّا" و"أَرَأَيْتَ" (صدر الآية)، الأزواج الثلاثة، إشارة قانون التأويل المنهاجى مرتان.

  • "كَلَّا" بداية المدى المنهاجى، بفاصلة مختلفة، تمييزاً للمدى وإثباته كمعول من معاول التأويل المنهاجى القرآنية لعد التكرار.

  • فواصل: "ق": 2، "م": 3، "ة": 4، "ب": 1، و"الياء": 9 مرات، منها 2 الحرف السابق مشدد (صَلَّىٰ وتَوَلَّىٰ)، أي سبع مرات الحرف السابق على الفتح، إشارة السبع المثانى. كما ترى دقة الدلالة في الفواصل التي تمتد هنا إلى المقطع، ينفرد بها اللسان العربي.

       كما نرى من أنساق التكرار فقد تضمنت بشارة الوحي (سورة العلق) إشارة المثانى والمنهاج مع أول لفظ فيه وقوله عز وجل: "اقْرَأْ". مَلَك الوحي جبريل، عليه السلام، كرر اللفظ ثلاثاً (إشارة منهاجية اليقين في استدلالات المنهاج) على النبي الأمي، صلى الله عليه وسلم، مع بداية انبثاق الوحى، وكان رده: "ما أنا بقارئ" ثلاثاً أيضاً ليثبت إعجاز الوحي والنبوة، وقدرة الخالق البارئ المصور، جل في علاه.

     بث تعالى قدره المنهاج مع استهلالات الوحي، ومنه إحدى ثنائيات السبع المثانى، بل الثنائية الإمام، ثنائية “الفرد والمجتمع” وكليتها “الجزئي والكلي”، في ثاني آيات الوحي، قوله جلت حكمته: “‏خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ“‏. الإنسان مفرد فكيف يكون خلقه من جمع العلقة؟ رصد المجاز بعض النظار مثل الإمام الزركشي، رحمه الله، في “البرهان”، باب “أساليب القرآن وفنونه البليغة / إطلاق الجمع وإرادة الواحد”، مثل له بقوله تعالى: “وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ“ (النمل: 35)، ضمن القصص القرآني الذي يعج بالدلالة المنهاجية، فيها ”الْمُرْسَلُونَ" بالجمع والرسول واحد. تأويلها المنهاجى بأن العلقة جاءت جمعاً مجازاً لتدلل على هذه الثنائية، فلابد من سبب للمجاز، لا يكفي في التأويل بسطه على مقتضى اللسان العربي، نتناوله في مقام آخر بعون الله. تكررت الإشارة لنفس الثنائية في ختام السورة: “فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ”، الدعوة للفرد والمقصود جميع من فيه، ثم الدعوة للجمع، فتثنية الثنائية تأكيدا لها على أنها من السبع المثانى. جاء المجاز في الاولى في الجمع “عَلَقٍ”، وفي الثانية جاء في الإفراد “نَادِيَهُ”، ما يتعلق بالجدل المنهاجى تضمنه الوحي في افتتاحيته. من دلالات المنهاج أيضاً إشارة المنهاج في المدى الأخير مع “كَلَّا” الأخيرة: ثلاثة أفعال الأمر: “كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب”. والله أعلم والمستعان.

     في حديث «الصحيحين»: عن عائشة، رضي الله عنها، قولها فيه: «حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقْرَأْ. قال فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجَهْد ثم أرْسَلَني فقال اقْرَأْ. فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطّني الثانيةَ حتى بلغ مني الجَهد ثم أرسلني فقال اقْرَأْ فقلت ما أنا بقارىء فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجَهد، ثم أرسلني فقال {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إلى {مَا لَمْ يَعْلَمْ}”. في الحديث الشريف الأزواج الثلاثة لقانون التأويل المنهاجى مع انبثاق الوحي على رسول الإسلام، محمد بن عبد الله، عليه أفضل السلام وأزكى السلام.

كل ما سبق من دلالة يعنى أن الله تعالت حكمته بث المتشابه في القرآن الكريم مع أول بشارة للوحى، ومنه كانت الرسالة المحمدية خاتمة منذ بداية اصطفاء رسول الإسلام، عليه الصلاة والسلام. وكما رأيت كثافة الدلالة المنهاجية في الثلاث سور: أول وآخر السور في القرآن وأول الوحي، فإنها تبرهن على وتفسر قوله جلت حكمته: "كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ"، كله متشابه مثاني. قيل في آخر سور الوحي أنها المائدة وقيل التوبة، بيان الدلالة المنهاجية فيها، كما رأيت في قصار السور هذه، لهو عمل ضخم لا تسعه اليوميات. قيل أخر الأيات قوله عز وجل: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” ‎(المائدة: 3)، وقد ورد إتمام النعمة مرتين في نفس السورة، بإشارة المثانى. والله أعلم.

والحمد لله على هداه وأفضاله.

رمضان كريم، وبالقبول صيامكم وقياكم والصالحات من أعمالكم بإذنه الواحد القهار.

 

 *********************************************

  • Printer-friendly version
  • 12 views

Book traversal links for مناسبات:

  • ‹ مناسبات:
  • Up
  • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2). ›

User menu

  • Log in

 

قبلة المسلمين. حماها الله.

* فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ *

ثنائية الفرد والمجتمع، من السبع المثانى.

 

جديد وتجديد:

  1. رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).
    19 Apr 2026 - 16:05
  2. رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).
    19 Apr 2026 - 15:47
  3. تساؤلات المنهاج (5).
    19 Apr 2026 - 15:41

أكثر قراءة:

Today's:

  • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).
  • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).
  • تساؤلات المنهاج (5).

All time:

  • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
  • مناسبات:
  • (2) ملابسات آذانى الفجر.

Last viewed:

  • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
  • مناسبات:
  • التلازم فى المثانى.

Site Counter:
215,135
Unique Visitor:
6,264
Published Nodes:
57
Counter Since:
09 Oct 2025

Visitors

Today:
2,849
This week:
43,189
This month:
43,388
This year:
215,134

 

منارات إسلامية، لهم علينا فضل، ولنا فيهم حجة:

 

 

الشاطبى، الرازى، الشافعى، الغزالى، إبن رشد، محمد عبده، إبن خلدون. على الترتيب.

(إنقر على الصورة)

 

Cathedral-Mosque of Córdoba

 

 

 "كاتيدرائية-جامع قرطبة" فى أسبانيا / الأندلس، شاهد حضارى على نبت النهضة الأوروبية فى تربة إسلامية. 

من حواريى عقول النهضة والتنوير، لنا فيهم حجة.

Spinoza, Newton, Hegel

Footer menu

  • Contact
Powered by Drupal

Copyright © MINHAGEAT - All rights reserved

THEME by Alaa Haddad at Flash Web Center, LLC