بسم الله الرحمن الرحيم: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا" صدق الله العظيم

Home
المنهاج الإسلامى ISLAMIC MINHAJ
جهاد فى سبيل الله بالعلم

Main navigation

  • Home
  • منهاج
    • "إشراق المنهاج".
    • تساؤلات المنهاج (1).
    • تساؤلات المنهاج (2).
    • تساؤلات المنهاج (3).
    • تساؤلات المنهاج (4).
    • تساؤلات المنهاج (5).
    • قبس من كتاب "إشراق المهناج"(1).
    • قبس من كتاب "إشراق المنهاج" (2)
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
    • بين العام والكلى (1) نظرة عامة.
  • متشابهات
    • متشابه التكرار من تساؤلات المنهاج
    • مقالة علماء التفسير فى بيان المحكم والمتشابه.
  • المثانى
    • التلازم فى المثاني والمقولات العشر..
    • التلازم فى المثانى يجب النسخ.
    • النسخ على المثانى.
    • سنة الله فى الكون المثانى.
    • علم المثانى.
    • ليلة القدر، وثنائية الكيف والكم الزمانية.
  • تأويل
    • التأويل الافرادى (اللغوى)
    • الدلالة أفقيا ورأسيا.
    • العقل والنقل بين إبن تيمية وإبن رشد.
    • د. أبوزيد يشرح كيف تجر العربة الحصان!
  • شبهات
    • محمد، صلى الله عليه وسلم، فى عيون الغرب.
  • كلاميات
    • إستشكال السماء وأين الله؟!
    • الإستدلال على الغائب بالشاهد.
  • إعجاز
    • آية الطير فى الفاتيكان / 5 / الآية لا نسخ فيها إنما المعجزة لا الحكمة.
    • آية الطير فى الفاتيكان /1/ اعجاز أم طبيعة؟
    • آية الطير فى الفاتيكان /2/ اعجاز الطير فى القرآن.
    • آية الطير في الفاتيكان / 4 / الطير المسلمة تقصف المشركين والنسخ.
    • آية الطير في الفاتيكان/ 3 / الأستاذ الدكتور "الغراب".
    • التثاقل والهدى ونيوتن Newton.
    • علم السيمياء.
  • مناسبات
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (1).
    • رمضان كريم مع يوميات المنهاج (2).
    • إصطفاء النبوة وذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم.
    • الحاج مالك الشباز أو MALCOM X
    • حجة الفداء فى عيد الأضحى المبارك.
    • رمضاء الصيام، باب الهدى والإستجابة.
    • رمضانيات 1440 هجرية.
    • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
    • فى الهجرة ميلاد، فهاجروا إلى منهاج الله..
    • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
      • طلع البدر علينا وتصدع الجبل.
    • وطلع البدر علينا بنور الحق.
  • دين ودولة
  • تربية
    • الدلالة التربوية فى فداء الأضحى.
  • أخلاق
    • رد على رشيد: الكذب فى الإسلام.
  • هذه بضاعتنا
    • تقديم "مناهج الأدلة" لإبن رشد.
    • متابعات القراء.
    • مدرسة الجدل بين الغزالي وهيجل.
  • علمانية
    • الرشدية بذرة العلمانية.
  • English
    • Fukuyama + Bin Ladin = Marxism Revival, 1.

تنويه: للإلمام بلغة المنهاج ومتابعة البحوث نوصى بمراجعة "تساؤلات المنهاج" أو كتاب "اشراق المنهاج"، شكراً على اهتمامكم.

Breadcrumb

  • Home
  • هذه بضاعتنا:
  • مدرسة الجدل بين الغزالي وهيجل.

مدرسة الجدل بين الغزالي وهيجل.

By المنهاج | 9:59 PM EEST, Tue October 27, 2026

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فى كتابه "درء تعارض النقل والعقل":

< والسلف والأئمة الذين ذموا وبدعوا الكلام فى الجوهر والجسم والعرض تضمن كلامهم ذم من يدخل المعانى التى يقصدها هؤلاء بهذه الألفاظ فى أصول الدين، فى دلائله وفى مسائله، نفيا وإثباتا. فأما إذا عرفت المعانى الصحيحة الثابته بالكتاب والسنة وعبر عنها لمن يفهم بهذه الألفاظ ليتبين ما وافق الحق من معانى هؤلاء وما خالفه، فهذا عظيم المنفعة، وهو من الحكم بالكتاب بين الناس فيما اختلفوا فيه، كما قال تعالى:
* كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً۬ وَٲحِدَةً۬ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ‌ۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَـٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡ‌ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦ‌ۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٲطٍ۬ مُّسۡتَقِيمٍ *(البقرة: 213)
وهو مثل الحكم بين سائر الأمم بالكتاب فيما اختلفوا فيه من المعانى التى يعبرون عنها بوضعهم وعرفهم، وذلك يحتاج إلى معرفة معانى الكتاب والسنة، ومعرفة معانى هؤلاء بألفاظهم، ثم إعتبار هذه المعانى بهذه المعانى ليظهر الموافق والمخالف.>
      هدف كتابه كما فى عنوانه ألا تعارض بين العقل والنقل، مازالت أرضا خصبة للمعارك الفكرية بين الفرق الإسلامية. شبه المجمع عليه عند أهل السنة والجماعة تقديم العقل على النقل. فى ذلك قالوا لو تقدم النقل على العقل لكان قدحا فى النقل لأنه لا يعرف إلا بالعقل. لكن إبن تيمية فى كتابه هذا قال أن الأمر ليس بإطلاق. حجته هى أن النقل ليس بحاجة للعقل لإثبات إن كان حقا من عدمه لأنه حق فى ذاته، إعتقد فيه الناس بعقولهم أم لا. فى كتابنا "المنهاج بين العقل والنقل"، إتفقنا معه فى هذه المسأله، ثم حددنا أن ذلك فى الشرع، ما جاء فىي النص قاطعا، فالنقل مقدم على العقل، وما عداه يعود للقاعدة الأصلية وهى أصل من أصول الدين، تقديم العقل على النقل. فيها تفصيل حتى نضع المسببات على أسبابها، لأن هذا القطع من جهة لا يعرف إلا من طريق العقل إن كان من تدبر، ومن جهة ثانية من طريق العقل الإقرار به والإيمان بالمشرع به على ما هو ظاهرا وباطنا، إنما المقصود التسليم والكف عن التأويل، مناط العقل. قول الراسخين فى العلم: "ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ۬ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَا‌ۗ"، جاءت مع إحتمال إسناد العلم بالمتشابه لله وحده مع واو الإبتداء، الظاهر على ما هو عليه بلا تأويل من حيث أنه إيمان. ومن حيث أن الأصل هو تقديم العقل فلزم النظر فى المتشابه، عندها تقديم العقل واجب مثبت وجوبه فى النقل. يندرج فى هذه المسألة العلوم الكونية وتأويلات الإعجاز العلمى وعلوم الآخرين، نقصد ما ليس من النقل. ففيها العقل مقدم للحكم بين سائر الأمم بما جاء فى الكتاب الكريم والأحاديث الشريفة، ما قال به شيخ الإسلام بانيا على معطيات الذكر الحكيم، وفى ذلك مقالتنا.
 
فصل من كتاب "المنهاج بين العقل والنقل" لإبن النيل (1995)، ( دون تغيير إلا كلمة "منهج" بكلمة "منهاج" بهدف التعيين).
د) بين الغزالـــى وهيجـــل:
      ما رأيك، طاب بقاؤك معنا، فيما لو قارنت بين فقرتين إحداهما للإمام أبى حامد الغزالى أحد مفكرى الإسلام المرموقين الذين لم يخلو الأمر من نقدهم، لكن فكرهم عكس من العقل أرجحه، أناروا به الحضارتين الإسلامية والغربية، والثانى هو هيجل أبو الجدل الغربى الحديث، أو الجيل الثانى منه بعد جيل أرسطو الجدلى؟. نحن فى هذه المقارنـة لا نروم إسلام هيجل على أيدى الغزالى أو غيره من علماء الإسلام، لكن هدفنا هو:
 أولاً:  ان نبرز القضية التى أثرناها فى البداية، وهو أنه لو لم تؤثر دوائر التكفير المتشابكة فى العلماء والعلم، مع تسلط الحكام من ناحية والجهل من ناحية أخرى عليهم، والتى نرى فيها سبباً قوياً لإغلاق باب الإجتهاد والتذرع فى النظر والرأى الإستدلالى بالسيف والسلف الذى أدى إلى التقليد أو الكف عنه فى أفضل الحالات، وقد رأينا العباس إبن أبى داود يسقط العقل عن نفسه عتقاً لرقبته ونفاداً بجلده من سيف الحجاج، لو لم يكن هذا التأثير لكان للمسلمين شأنا آخر. لكن حكمته جل شأنه ومشيئته فى خلقه تعجز البيان دون الإستدلال والبرهان. فما نزلت الرسالة إلا ليأتى الفكر بالعقل على جل فوائدها دون إستثناء بما فيها المتشابه، ومنها هذه الحكمة التى منها ما هو مبسوط فى هذا الكتاب.
 ثانيـاً: أن التذرع بأدلة واهية للقعود عن النظر فى القضايا المعلقة أو المتروكة أو الخلافية أو حتى المشبوهة، هو من قبيل التشبث بالتخلف، وهو كذلك من قبيل الكف عن طلب العلم كائناً ما كان، إلا أن يرشد. هذه قضية خطيرة مفادها أن ليس فى الإمكان أحسن مما كان، ومن ثم التقاعس عن نيل المقاصد على مر الزمان والتخلى عن الاستخلاف فى الأرض، وفى ذلك تفريط لا شك فيه.
 ثالثـا: أننا بحثنا مبدئياً فى الحساسية المفرطة للجدل، خاصة فى العقود الأخيرة، يمت إليها بصلة وعلاقة وطيدة حساسية أخرى بين التيار الإسلامى المسمى بالسلفى والتيار المسمى بالعلمانى، حتى وضعها البعض فى صورة عداوة من طريق الخلط فى المفاهيم والتعميم. مفادها فى المآل الأخير بعيداً عن التلوى أو التحذلق أوالتقعر فى صياغتها، مفادها معاداة الدين للعلم. هى قضية على مستوى خطورة سابقتها، حقيقة الأمر فيها لازم إستجلائها بشتى الطرق.
 رابعـا: قضية التقلد بالغرب، على ما بحثنا فى غير موضع، هى فى العلم جائزة ومطلوبه، لكنها ليست بالتأكيد بمفهوم التقليد، وهى فى الفكر جائزة أيضاً لتقدم العلم به، ونقصد بالفكر هنا النظري فى كل العلوم، الإنسانية منها فى المحل الأول وفى مقدمتها الفلسفة، لكن الحذر هنا واجب. أما فى الإجتماع، تقاليد ومبادىء وقيم وأخلاق ووجدان، فهى بعيدة عن أن تكون قضية تحتاج إلى نظر وبحث وحكم فيها على الأصل، مطلوبها الحفاظ والتثبيت وتواصل الأجيال، مفاد قوله تعالى:
* وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ * (الكهف: 54)
خامساً: أن عمى العقل يتجلى فى أن يمده البصر بشواهد قاطعة وأدلة دامغة على الحق، مناطاً وحكما، ثم لا يدرك ذلك أو يتغافل عنه، فيتكلم فيما لا جدوى منه سوى التلوث أو السفسطة، ويترك المهم إلى ما لا أهمية فيه، ثم يكبر ذلك فى نظر الآخرين. ليكن ذلك فى الأخلاق بأى سبيل وصفاً ينحرف عن قوامتها، لكنه في العلم تصوير لعمى العقل. يقع هذا فى باب الإستدلال والحكم، من أدوات العقل.
 سادساً:أن قضايا العقل، متأزماً أو معطوباً أو متخلفاً، متعددة ومتشابكة وحساسة إلى درجة كبيرة، لا بد من الحكمة فى تناولها، وغاية الحكمة فى مضمونها مثال ومعيارية. هذا يقع فى باب القياس ومنه المقارنة. على أنه من الضرورى أن نضع الأمور فى نصابها الصحيح، فتلك الأوصاف للعقل تضره أكثر ما تفيده فى علاج مشكله ومن قبل تشخيص قضاياه؛ لأنها بهذا الإطلاق ربما وصفها علماء النفس بالنرجسية أو مما يقابل تضخيم الذات أو الطبل الأجوف، وما نحن بمبرئين منه خاصة فى العقود الأخيرة. لذا كان التنبيه على هذه الأسباب قبل أن نعقد هذه المقارنة.
 الغزالــــى :
تحت عنوان: "فى بيان مناهج الأدلة التى إستنهجناها فى هذا الكتاب"، (كتابه "الإقتصاد فى الإعتقاد") كتب ما يلى:
< المنهج الأول: السبر والتقسيم، وهو أن نحصر الأمر فى قسمين ثم يبطل أحدهما فيلزم منه ثبوت الثانى. كقولنا "العالم إما حادث وإما قديم". ومحال أن يكون قديماً فيلزم منه لا محالة أن يكون حادثاً. وهذا اللازم هو مطلوبنا وهو علم مقصود إستفدناه من علمين آخرين:
 أحدهما قولنا: العالم إما قديم أو حادث، فإن الحكم بهذا الإنحصار علم.
 والثانى قولنا: ومحال أن يكون قديماً، فإن هذا علم آخر.
 والثالــث: هو اللازم منهما، وهو المطلوب بأنه حادث.
وكل علم مطلوب فلا يمكن أن يستفاد إلا من علمين هما أصلان، ولا كل أصلين بل إذا وقع بينهما إزدواج على وجه مخصوص وشرط مخصوص. فإذا وقع الإزدواج على شرطه أفاد علماً ثالثاً وهو المطلوب. وهذا الثالث قد نسميه دعوى إذا كان لنا خصم، ونسميه مطلوباً إذا لم يكن لنا خصم لأنه مطلب الناظر، ونسميه فائدة وفرعاً بالإضافة إلى الأصلين فإنه مستفاد منهما. ومهما أقر الخصم بالأصلين يلزمه لا محالة الإقرار بالفرع المستفاد منهما وهو صحة الدعوى" [13أ ].>
 الموضوع كما فى العنوان هو المنهج والدلالة فيه. لكنك تلحظ أنه ضمنه الحكم والجدال والمنطق ونظرية المعرفة والعلم، بل أساس العلم، وضمنه الكلام. فهذه فقرة ذاخرة بالعلم من جوانب متعددة وهدفه فى النهاية الدلالة فى العقيدة، إثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى، لكن هذا الهدف لا يتأتى بهذه الفقرة وحدها.
 هـيـجــــــل:
هذه الفقرة من كتاب والترستيس "فلسفة هيجل". ليست من كلام هيجل نفسه الذى يعرفه أهل الفلسفة بالصعوبة فى الفهم. الفقرة المقتبسة لا أعتقد أن عليها خلاف كركيزة فى فلسفة هيجل، فأغنتنا عن اللبس فى الترجمة:
< يشكل الوجود والعدم والصيرورة أول مثلث هيجلى. وسوف نرى هذا الإيقاع الثلاثى على طول الطريق فى مذهبه كله. وسوف تكون المقولة الأولى فى كل مثلث دائماً، كما هى الآن، هى مقولة الإثبات أو الإيجاب. فهى تضع نفسها كفرض إيجابى مثل الوجود موجود... الخ. والمقولة الثانية هى دائماً مقولة النفى أو السلب أو ضد المقولة الأولى، فهى تنكر ما تثبته المقولة الأولى فتتحدث عن: اللاوجود، أو تقول أن الوجود غيرموجود... الخ.
وهكذا تتضمن المقولة الأولى ضدها وتتحد معه. وفى هذه النقطة تقف المقولتان يواجه كل منهما الآخر ويناقضه، ولكن من المستحيل أن نركن لهذا التناقض، لأن ذلك يعنى أن المقولات المتضادة يمكن إنطباقها على شيء واحد فى وقت واحد، وهو يعنى فى حالة المثلث الحالى أن إثباتنا لشىء ماعلى أنه "موجود" يعنى فى نفس الوقت أننا لابد أن نسلم بأنه "غير موجود" لأن الوجود يتضمن بالضرورة اللاوجود.
ومن ثم فإذا كان لشىء ما وجود فلابد أن يكون له بالضرورة "لاوجود" ؛ فإذا قلت أنه موجود لابد أن نقول فى نفس الوقت إنه غير موجود، لكن كيف يمكن لشيء أن يكون ولا يكون فى نفس الوقت؟ الجواب هنا أنه موجود وغير موجود فى آن واحد حين يصير. ومن هنا فإن مقولة الصيرورة تحل التناقض. وبعبارة أخرى فإن التناقض القائم بين المقولة الأولى والثانية يحل فى مقولة ثالثة تمثل وحدة المقولتين السالفتين. فالمقولة الثالثة تحوى فى جوفها تضاد المقولتين، ولكنها تتضمن كذلك إنسجامهما ووحدتهمـا. وعلى ذلك فالصيرورة هى الوجود الذى ليس وجوداً، أو هى اللاوجود الذى هو نفسه وجوداً. إنها فكرة واحدة لكنها مع ذلك تضم فى وحدة منسجمة فكرتى الوجود واللاوجود المتناقضتين. وتسمى أضلاع المثلث فى بعض الأحيان: القضية، والنقيض، والمركب على التوالى" [19].>
      لا نطلب منك أن تقف على الفروق بينهما، أو أيهما أجدى وأنتج وأقرب للفهم، ولا مدى إحتوائهما على مستويات فلسفية أوالتجريد والتطبيق، ولا صدقهما من عدمه، ولا أيهما أكثر إعمالاً للعقل، ولا أيهما أكثر إلتزاماً بالمنطق الجدلى، فتلك مهمة الفلاسفة والمناطقة وعلماء الكلام ودارسيها وهواتها. إنما الطلب ينحصر فى حكمك بهل الموضوع واحد والسياق واحد والبنيـة الفكرية واحدة، والمنهج واحد وهومقصدنا أولاَ، وبالتقريب؟  لو تجردنا من لواحق الموضوع فربما ترى هنا تطرفاً إلى حد السرقة، وربما فيها تعلم لتلميذ على أيدى أستاذه، وربما نقلاً بفهم أو قراءة جديدة، أو أنها صياغة جديدة، والإحتمال قائم بحكمك على أنها تعديل أو تطوير، أو صياغة منهجية فلسفية بهدف مختلف. هذه الأوصاف لمقالة هيجل قياساً على كلام الغزالى وهو الأصل والسابق تاريخياً.
       على أى الأحوال، إذا إتفقنا على التشابه بينهما إلى حد بعيد، وقد علمنا الأصل على بساطه الإسلامى وتوجهه وبنيانه الإسلاميين، فهل تبقى هناك بعد ذلك حساسية للجدل أو عداوة أو إتهام بالإلحاد، أو شبه تحريم؟ مثل هذه الدعاوى مجتمعة لا يقوم لها أساس علمى فضلاً عن الإستدلال دينياً، وقد رأينا تفسير آية الحج. وعليه إن حكماً فى هذا الشأن لا يصدر عن منصات الدعوة ومنابرها، ولكن فى أروقة البحث والنظر المنهجى، ولا هو مقبول طرحه على أفهام العامة أو الجمهور، ولا متصور جنى ثمار له بالجدال حوله على صفحات الإعلام، سواء كان من قبيل الثقافة أو كان لصلته بقضية تهم الجميع مثل قضية أبوزيد، سوى التشوش والتلوث والزيغ على القلوب بالترجيح. فى منظورنـا الذى لا يختلف كثيراً عن منظور السلف فى هذا الخصوص، أنه لابد من التفرقة بين منابر الدعوة  وأروقـة البحث من حيث الإختصاص فى العلم. من المبادىء الأوليـة دون إستفاضـة أن الأولى تبنى فى العلم على نتاج الثانية دون خلط. نتيجة البحث أن هنا قاعدة قد تقررت وثبت فيها الإجماع واليقين فتطرح على منابر الدعوة. والعكس فى المسار لا بد من إعتباره وإبتداع الوسيلة فيه، وهو في الأساس مبنى على إجابة السؤال، هل كانت الدعوة مجدية أم لا؟  هل جنت من الفائدة ثماراً أم لا؟  الإجابة تخص أروقة البحث وإن كان موضوعها منابر الدعوة وما ثار ودار فيها.
       أيضاً فى هذه المقارنة لا يسوغ هنا الجزم بالحكم فيها أو الإجابة على أى من الأسئلة البحثية، فنحن على الوسط بين المناطين: مناط البحث ومناط الدعوة، لذلك كان الطلب على قدر المقام. فنحن نقول بالجذور الضاربة للفكر الإسلامى فى النهضة العلمية فى أوروبا. تلك نتيجة للبحث وهنا مثال له، لا نروم تخطيه بإصدار حكم أكاديمى الذى له مختصيه ولـه منا مجال ومقام غير هذا على بساط المنهاج، لا المنطق ولا الفلسفـة ولا الكلام على التحديد. هى علوم جمة وبحر واسع لا يخوض غماره إلا من له أدوات العوم فيه، أى الإختصاص فى العلم.
       الفائدة من المثال والمقارنة من هذا المنطلق، هى أنه لو أن عاقلاً مؤهلاً لذلك تفحص، إن لم يكن قد حدث، وقد حدث بطرق متعددة، منتجات العقل المسلم والعقل الغربى بمنهج يتسم بالتجـرد عن المسميات واللواحق التى تثير الشكوك هنا وهناك، لأدرك على الفور أن هنا جملة إسميـة: مبتدأ وخبر، لا يستقيم أحدهما على الفائدة فى الكلام بدون الآخر. فلو وضعنا النظرية فى خانة المبتدأ، والتطبيق فى خانة الخبر، لعرفنا إلى أى مدى هى جملة مفيدة جديرة بإرتياد الفضاء للوقوف على الحكم فى قضية الوجود والعدم، برهانها فيه أن هناك مبدع واحد لهذا الكون لا شك فيه، هو واحد أحد بالرغم من أن خلقه جل ذكره مكتظ بالجدل والجدال، وهو القائل سبحانه:
*  وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ أَڪۡثَرَ شَىۡءٍ۬ جَدَلاً۬ * (الكهف: 54)
       كذلك لأدركنا إلى أى مدى صدقت مقولة الشيخ الإمام محمد عبده بعدما ذهب إلى أوروبا: "هناك إسلام بلا مسلمين، وهنا مسلمون بلا إسلام". الأرجح أن الامام قد نظر فى الخبر قبل المبتدأ. على أننا يجب أن نستدرك إنصافاً للحق والحقيقة بأن تلك الخانتين لا تتصف محتوياتهما بالنقاء من الآخر. بمعنى أن أصحاب النظرية كانوا يملكون جانباً من التطبيق، وأصحاب التطبيق ملكوا نصيباً من النظرية، فى الأساس تمت إلى الفروع. أيضاً لو أننا تدبرنا الأمر ودققنا فيه بعقل متفتح متجرد غير مكبل بدعاوى كاذبة واهية، لوجدنا أن أى من العالمين، الغزالى وهيجل، ومن سار على منوالهما فى هذا الموضوع، لا يعدو أن يكون مفسراً ومأولاً للقرآن الكريم، من زاوية معينة، عمد إليها أو لا!
       لو أنك على شىء من القدرة على التجريد، تأمل معنا قوله تعالى:
* قُلۡ ءَآلذَّڪَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ‌ۖ  * (الأنعام: 143)
لعلك تجد هنا تصوير متقن ومحكم وفى إيجاز بليغ فى سؤال واحد وجملة واحدة لما قاله العالمان فى الجدال والجدل. الواقع أن العكس هو الصحيح. لقد نزلت الرسالة السماوية بعلم وفير هو فى الأصل مناط الإعجاز فيها، ورد معظمه فى المجالين الطبيعى والإنسانى ضمن أنباء الغيب فيها. ما أشار اليه سبحانه بقوله الحق:
* سَنُرِيهِمۡ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلۡأَفَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِہِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ‌ۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ ۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىۡءٍ۬ شَہِيدٌ * (فصلت: 53)
آية الأنعام فى هذا الباب من الإعجاز بحيث يتطابق نتاج الفكر الإنسانى عامة بشروحه الطويلة وتأسيسه المتعمق فى الجدال والجدل، مع مفهومها لأول وهلة وبادى النظر. كأنه سبحانه جلت قدرته قد بثها فى أدمغة الخلق على الفطرة ليتوارثوها جيلاً بعد جيل، لتنضج فتنتج مثل هذه الثمرة، تدينوا بالرسالة السماوية أو لا. هذه القضية صعبة المنال فى الحكم، فرحم الأنثى يحتمل إشتماله على الذكر أو الأنثى، والتحريم هنا فى مقام النفى أو العدم عند أهل الكلام والجدل والمنطق والفلسفة، والأصول أيضاً. وقوله تعالى: (أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَيۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ‌ۖ)، هو فى مقام المركب أو الناتج من إتحاد الموضوع وضده فى صياغة، أو القضية وضدها فى صياغة ثانية، وهما فى الآية الذكر والأنثى، لا الوجود والعدم. فإذا إعتبرت أحدهما على النفى والإثبات حصلت على ما يقولونه من الوجود واللا وجود، أو الوجود والعدم. يقترب من ذلك الغزالى أكثر من هيجل.
       بإعتبـار أن الموضـوع وضـده على المثـانى، أى موضوعين وضدين (ءَآلذَّڪَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ)، كان هناك ما لم يطاولـه فكر من قبل على ما نعتقد ونعلم، حيث تتشعب الإحتمالات على الموضوعين وضدهما بالنفى والإثبات ثم المركب منهما كذلك. لقد فصل فى إحتمالات مثل هذه علماء مسلمون، وقالوا بأربع إحتمالات وقيل ثمان كما جاء فى صدر الآية:  (ثَمَـٰنِيَةَ أَزۡوَٲجٍ۬‌ۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَيۡنِ‌ۗ)، بإعتبار أن معنى الزوج فى القرآن هو إما ذكر أو أنثى وليس بمعنى "إثنان" فى العدد، ويقال غير ذلك. مثل هذه الإحتمالات يمكن التوصل إليها بإجابة سؤال الآية وبإعتبار الكل والجزء، والموضوع ومقابله، وهى تحتمل النفى والإثبات فى كل العناصر، ولأهل الصنعة النظر فيها من هذا المنطلق.
       يجدر بالذكر ان هذه الآية الكريمة ليس فيها تكليف شرعى على ما نعلم، وهى من المتشابه فتحتاج إلى تأويل. أحد أدلة التشابه فيها هو عدم التساوى فى الجمع. فالضأن إثنان والمعز إثنان فجمعهم لا يساوى ثمانية؛ لكن السؤال كرر فى الآية بعدها بأربعة أخر، فيكون المجموع ثمانية. على خلاف آية الإحكام والتى فيها تكليف شرعى، قوله تعالى:
* مَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ۬ فِى ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡ‌ۗ تِلۡكَ عَشَرَةٌ۬ كَامِلَةٌ۬‌ۗ  * ( البقرة:196 )
الجمع هنا صحيح فى الآية نفسها. فدل على التشابه رد المتشابه إلى المحكم. ولعل فى ذلك إجابة -والله أعلم- لمن تساءلوا أن الناس جميعاً تعرف أن مجموع العددين ثلاثة وسبعة هو عشرة، فلم ذكرها سبحانه؟ منها الإستدلال على الفارق بين المحكم ونوع المتشابه العددى، برد هذا إلى ذاك.  ففى المحكم قرينة على صحة الجمع في نفس الآية "تِلۡكَ عَشَرَةٌ۬ كَامِلَةٌ۬‌ۗ "، ولا يوجد مثلها فى آية الأنعام. القرينة تتضمن عملية الجمع وتتضمن العدد. وقد إقترب الامام الشافعى من سبب ثانى لورود الجمع باللفظ وهو الإشارة لعلم الرياضة [11].
       الآية إذن داخلة فى المنهاج العام، ولو أحكم تأويلها بالقرائن والشواهد والسياق والموضوع ووحدة السورة لتوصلنا فى تقديرنا -والله أعلم- إلى ما لا ترقى إليه فلسفة ولا منطق ولا كلام مما هو معلوم فيه. فقد ختم سبحانه الآية بطلب معجز، قوله تعالى:
* نَبِّـُٔونِى بِعِلۡمٍ إِن ڪُنتُمۡ صَـٰدِقِينَ* (الأنعام: 143)
الإنكار هنا تحدى، والتحدى بالمعجز أوفر علماً من العلم الوضعى. العلم هنا غير مخصص جاء على لفظ نكره،  فلا هو عقيدة ولا شريعة ولا علوم كونية (طبيعية وإنسانية)،  إنما يحتمل كل هذه والمنهاج أولى، وعلم الوراثة أنسب. لقد إستنكر سبحانه على القوم الضالين والظالمين أن يأتوا بمثل هذا العلم، لأنه جل ثناؤه لا يهدى من ظلم وضل وأضل كما فى الآية بعدها، قوله تعالى:
*  أَمۡ ڪُنتُمۡ شُہَدَآءَ إِذۡ وَصَّٮٰڪُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا‌ۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ڪَذِبً۬ا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيۡرِ عِلۡمٍ‌ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَہۡدِى ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ * (الأنعام: 144)
       لمن يريد أن يقف على إنتاج العقل المسلم فى هذا المضمار أن يقرأ لإبن سينا فى المنطق والقياس فى "الملل والنحل" [12] على سبيل المثال، أو الغزالى فى قياسه الصعب الذى وصل فيه بالإحتمالات إلى ستة عشر، قسمها إلى منتجـة وعقيمة [31ب]. هذا التوجه الذى سار عليه الفكر الإسلامى فى الإجمال فى مقابل السفسطة، قصد فيه العلم لتحصيل مصلحة أو درء مفسدة، أى العلم المنتج، وكان نقدهم من هذا الوجه للمنطق الأرسطى. أو إقرأ الكلام الدسم للرازى فى "التعادل والترجيح" [7أ]، الذى منهجه فى الأصول هو هذا النمط من التفكير الكلامى المنطقى بتمايز عن منهج الشاطبى على المثانى كما ذكرنا، وكلاهما له علاقة وطيدة بالجدال والجدل على الترتيب. والله الموفق وبه نستعين.
ا.ه.
--------------------------------------------------------------
تحديث:
فى مقدمة كتابه "المستصفى" فى علم الأصول قال الإمام الغزالى، رحمه الله:
< ثم العلوم ثلاثة:
1 ) عقلي محض .......
2 ) ونقلي محض........
3) وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع....... >
القضايا الثلاث التى تميز بها الجدل الهيجلى، التى فيها سبقه، وأهمها القضية الثالثة التى هى المركب، تشكل ركنا ركينا فى فكر الغزالى. قال فى كتاب "الإقتصاد فى الإعتقاد": " فإذا وقع الإزدواج على شرطه أفاد علماً ثالثاً وهو المطلوب"، وهنا قال فى "المستصفى": "أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع"، يقصد بالسمع النقل، القضية الثانية. الإزدواج هو المركب، القضية الثالثة عند هيجل. إنما الغزالى أكثر قربا للواقع الملموس وفى التطبيق والتعين، بل أكثر تبيانا للمطلوب وشروطه.
      نحن على يقين بعون الله أنك لو فتشت فى فكر فلاسفة الإسلام ومتكلميه إبان النهضة الإسلامية، أكثر تحديدا قبل النهضة الأوروبية، فلن تجد مكانا لفلاسفة الأخيرة فى جدية البحث. كل ما قالوه على إختلاف المدارس الفلسفية ستجد جذوره مع علماء الإسلام. أشرنا فى مقام آخر إلى أن سبينوزا، الذى أقام التنوير والعلمانية فى النهضة الأوروبية على قدميهما، تتلمذ على كتب محيى الدين إبن عربى، رحمه الله، كبير المتصوفة. وهو إسبينوزا الذى قال فيه هيجل ما معناه: "من لم يعرف إسبينوزا لم يعرف الفلسفة". كما أشرنا إلى أن مصطلح التنوير إبتداع إسلامى ذكره أبو بكر إبن العربى، رحمه الله، من معتدلة المتصوفة، فى كتابه "قانون التأويل". تلك ظاهرة جديرة بالإعجاب والتمحيص أن المتصوفة يعتبرون رواد الفلسفة الغربية، فى الوقت الذى لا تروق لهم فيه الفلسفة اليونانية، فقد حمل عليها الغزالى حملا شديدا وعلى الفلسفة بوجه عام فى كتابه "تهافت الفلاسفة"، يكفى العنوان فى ذلك. الرد جاء من صاحب التنوير والعلمانية فى النهضة الأوروبية الوليد إبن رشد، رحمه الله، فى كتابه "تهافت التهافت"، وهو الحكيم الذى أحيا الفلسفة اليونانية من عدم.
      فى الختام تتبدى لنا ثلاث نقاط هامة أيضا. الأولى كيف بالتصوف يغتنى بالفلسفة فى حين أن الناس تحمل على المتصوفة عزوفهم عن العلم الطبيعى، فهو فى مذهبهم يأتى من طريق التقرب إلى الله، الذى لا يستطيع مسلم أن يستنكره، بالتنزه عن ملذات الدنيا فيحصل الفيض الإلهى بالعلم، لا من الجد والإجتهاد فى سبيله، بينا ذلك فى موضوع "تصوف الغزالى فى وهج ومقالب". هى النقطة التى كانت أساس العداء بين إبن رشد والغزالى. بل هى أساس الخلاف بين أهل السنة والجماعة، ابن تيمية على سبيل المثال، وبين المتصوفة. عابوا على التصوف أنه يودى بالناس إلى التواكل الذى أودى مع الظاهرية بالمسلمين إلى فقدان أسباب الإستخلاف فى الأرض، ومنها الجد والإجتهاد فى سبيل الله والعلم ومعاش الناس، فالإنحسار فى الأندلس. ربما كان العلم الذى تحصل عليه المتصوفة بالقرب من الله من طريق الهدى المباشر الذى يعنون به الفيض الإلهى فى نظرهم. والله أعلم.
      النقطة الثانية أن رائدين بل مؤسسين للفلسفة الغربية الحديثة وهما إسبينوزا وهيجل لم تكن للفلسفة اليونانية جذور وطيدة فى فلسفتهم بقدر ما كان للفلسفة الإسلامية. أكثر من ذلك أن إسبينوزا نفسه يحمل علي فلاسفة الإغريق ويتهمهم بالإلحاد، تماما مثلما فعل الغزالى فى "تهافت الفلاسفة".
      النقطة الثالثة جدلية، مكانة الجدل الأرسطى فى الجدل الهيجلى، الباع كبير أم من إسترشاد أو تنقيح؟ فهل كانت الفلسفة الإسلامية بمثابة الحاجز أم الناقل أم الوسيط بين الإغريق والنهضة؟ بعض من ذلك فى كتابنا "المنهاج بين العقل والنقل". نعلم أن هناك القول الكثير لكن وجهة نظرنا قد تراها تختلف.
       نقطة أخيرة: كتابنا "المنهاج بين العقل والنقل" به فصل للتفرقة بين الجدال والجدل بناء على معطيات الذكر الحكيم، كثير من المفكرين يخلطون بينهما، بل لم ينم إلى علمنا من جاء بتفريق إلا أن يكون هيجل بطريق غير مباشر، أهل الفلسفة لهم القول الفصل.
       والله هو الموفق والهادى إلى سواء الصراط، له الحمد والشكر عل سمات علمه ومنه وكرمه.
مسك الختام حكمة الملك القدوس السلام:
* فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ *
صدق الله العظيم
-----------------------------
الإنشاء: [Minhageat.com]
  • Printer-friendly version
  • 1 view

Book traversal links for هذه بضاعتنا:

  • ‹ متابعات القراء.
  • Up

User menu

  • Log in

 

قبلة المسلمين. حماها الله.

* فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ *

ثنائية الجزئى والكلى، من السبع المثانى.

 

جديد وتجديد:

  1. مدرسة الجدل بين الغزالي وهيجل.
    27 Oct 2026 - 15:02
  2. آية الطير فى الفاتيكان / 5 / الآية لا نسخ فيها إنما المعجزة لا الحكمة.
    27 Oct 2026 - 14:38
  3. النسخ على المثانى.
    27 Oct 2026 - 14:54

أكثر قراءة:

Today's:

  • النسخ على المثانى.
  • آية الطير فى الفاتيكان / 5 / الآية لا نسخ فيها إنما المعجزة لا الحكمة.
  • مثانى:

All time:

  • شعبان فى بينية، مطابقة بين المنهاج والحديث.
  • مناسبات:
  • (2) ملابسات آذانى الفجر.

Last viewed:

  • مدرسة الجدل بين الغزالي وهيجل.
  • هذه بضاعتنا:
  • النسخ على المثانى.

Site Counter:
1,380,620
Unique Visitor:
37,690
Registered Users:
2
Published Nodes:
67
Counter Since:
09 Oct 2025

Visitors

Today:
2,044
This week:
10,504
This month:
44,481
This year:
1,375,852

 

منارات إسلامية، لهم علينا فضل، ولنا فيهم حجة:

 

 

الشاطبى، الرازى، الشافعى، الغزالى، إبن رشد، محمد عبده، إبن خلدون. على الترتيب.

(إنقر على الصورة)

 

Cathedral-Mosque of Córdoba

 

 

 "كاتيدرائية-جامع قرطبة" فى أسبانيا / الأندلس، شاهد حضارى على نبت النهضة الأوروبية فى تربة إسلامية. 

من حواريى عقول النهضة والتنوير، لنا فيهم حجة.

Spinoza, Newton, Hegel

Footer menu

  • Contact
Powered by Drupal

Copyright © MINHAGEAT - All rights reserved

THEME by Alaa Haddad at Flash Web Center, LLC