(1) رمضاء الصيام، باب الهدى والإستجابة.

بسم الله الرحمن الرحيم:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖوَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖفَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ *  [البقرة: 184 - 6]

صدق الله العظيم

رتب جل ذكره عدة مسائل فى الصيام: الآية الأولى بدأت بالعموم، أن منهاج الله واحد وشرعته واحده فى الرسالات السماوية، أمر فيها بالصيام، من هذا العموم خصص فى الإسلام أيام معدودات، الزمان والمدة والكيفية. فالتدليل على ثنائية "العام والخاص". ولأن رمضان من الرمضاء فقد ثبتت المشقة، عليها رخص جلت رحمته لعباده. جريا على ثنائية "الإختيار والجبر"، ففرض الصيام من الجبر بفرض الإيمان، أما الترخيص بالإفطار ففيه الإختيار المرشد "خَيْرٌ لَّكُمْ" دون تفريط. فى الآية الثانية أورد  جلت حكمته الفضائل والأسباب، ثم تناول الترخيص مرة ثانية تخفيفا للمشقة على العباد. التثنية تفيد أن فى المنهاج إستثناء وترخيص مثل الشرعة. من جانب آخر فإن الترخيص فى الشرعة واجب فقهيا أن تجرى مسائله ومسالكه منضبطة إلى المنهاج ومثانيه، ما هو تكييف الشرعة بالمنهاج فيما فيه خلاف. لأن فى ذلك يسر على العباد فى حمل التكليف، بلا إفراط أو تفريط.

على أن فى الصيام حكمة أساسية، إذا تقرب العبد إلى ربه بالعبادة الصحيحة، كان المردود دنيويا متعدد الجوانب. أن فى رمضان يكون الهدى من الله أكثر، حيث يفرغ العبد من النزوات والشهوات. الجانب الثانى فى المردود هو الإستجابة للدعاء، فهى أقرب مع قرب العبد من ربه، أكثر قربا فى الصيام. فمن فوائد الصيام فى الإعتقاد فتح أبواب الهدى والإستجابة، بإذنه تعالى، لعلكم تشكرونه جل شأنه على فرض الصيام، يريد بكم اليسر.