إصطفاء النبوة وذكرى مولده، صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم، فضله الهدى والتوفيق وبه نستعين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، محمد إبن عبد الله، صلوات الله عليه وسلامه. كل عام وأنتم وأمة الإسلام فى خير وسلام، وقاها الله شرور الحاقدين والطامعين، هو نعم المولى ونعم النصير ونعم السميع المجيب.
      فى مناسبة ذكرى المصطفى، صلى الله عليه وسلم، يحسن أن نتدارس العبر والدروس فى بعثة النبى الأمى وخاتم النبيين، التدارس الذى إستهللنا به باب "مناسبات" على هذه المدونة بمقالة "
وطلع البدر علينا بنور الحق"، ثم "فى يوم مولده: محمد عليه الصلاة والسلام فى عيون الغرب"، وفى العام الماضى نظرنا فى مسألة تلقى الوحى مع شدة وطأته فى مقالة "وطلع البدر علينا وتصدع الجبل"، أمَّلنا فيها بإذنه تعالى أن نستكمل التدارس في المناسبة التالية وندلف إلى مسألة إصطفاء النبوة، وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه.
    الإصطفاء الربانى مسألة مترامية الأطراف متشابكة العوامل، لا يستجليها مقال واحد بإعتبار أدلتها النقلية، قرآنا وحديثا. لكن يمكن إبتداءا إجمال عناصرها من قوله الخلاق العليم:

* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ, ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * (آل عمران: 33)
فى مقام سابق بينا ثنائية الفرد والمجتمع فيها، تثنية الإصطفاء إفرادا مع آدم ونوح، عليهما السلام، وجمعا مع آل إبراهيم وآل عمران، ثم التثنية فى الإفراد والجمع كليهما، ثلاث ثنائيات فالمنهاج ومثانيه. كما بينا أن فيها متشابه بدليل عقلى أن الإصطفاء لا ينطبق على آدم عليه السلام، حيث الإصطفاء إختيار، ولم يكن من إختيار معه أبا للبشرية، عليه السلام، فالإختيار بالمعنى يكون من بين متعدد. الآية من المتشابهات من وجه آخر وهو التكرار فى التبعيض، وهى متشابهة من جهة ثالثة بتداخل الذريات وتسلسلها، فالمعلوم أنها كلها من ذرية آدم، عليه السلام، قوله: "
ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ"، إنما خصص سبحانه لتبيان الثنائية، ولا نرى فى علمنا سببا آخر إلا أن يكون تسلسل الذرية من أنباء الغيب، جائز على الظاهر. هناك وجهان فى التأويل، الأول أن الإصطفاء مع كل الأنبياء والرسل فى إجماله ينبنى على هذه الثنائية. الثانى أنها مشتملة فى رسالة النبوة مع كل منهم، ضمن منهاج الله الذى كلفهم، عليهم الصلاة والسلام، التبليغ به مع شريعته سواء بسواء، قوله تعالى: "لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا".
      أما التعقيب فى قوله: "
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" فيه بابان للتأويل، فالسمع مقصود به النقل فالإعتقاد، أن الإصطفاء فى الدين، ما قال به بعض المفسرين من أن الله إصطفى لهم دين الإسلام، من باب الإعتقاد. الباب الثانى العلم، النظرة العلمية والبحث فى الإصطفاء والذرية، مفتوح الإجتهاد فيه بأى صنف من العلوم يتسق مع مطلب التفصيل فى العلم فى القرآن، منه هذا المبحث بعون الله. ولو أنك ثنيت السمع على العلم، بعلم أن أسماء الله الحسنى فى الذكر الحكيم جاءت على التثنية من أول الرحمن الرحيم، وصلت إلى مطلب خاتمية الرسالة المحمدية من أنها تبث الدلائل العلمية على الوحدانية والنبوة بلا إنقطاع، منذ زمن الوحى وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ما نحن بصدده بتوفيق الله وهداه.
      الوجه الثانى على متشابه المثانى ليس مقامه، أما الأول يفهم منه أن الإصطفاء ينبنى على عاملين، أولهما عامل الفرد كمنبت وكفاءته فى حمل الرسالة والتبليغ، ضمنه رعاية الله للمصطفى – أى منهم عليهم الصلاة والسلام - وإلى أن يبعثه الله نبيا أو رسولا. ثانيهما عامل المجتمع وخصائصه التى تكتنف أسباب الإصطفاء مثل فسق القوم أو كفرهم أو ظلمهم، ثم خصائصه من حيث تعامل وتفاعل المصطفى معه، قبل وبعد البعثة، تأثرا وتأثيرا. بل يمكن النظر أيضا فى تأثير المجتمع على نشأة المصطفى بما هيأه للإصطفاء ضمن عامل الفرد، المسألة التى تطاحن عليها الفكر البشرى منذ النشأة، ومازال. ستجد بعون الله فى النقل دلائل على كل هذه المكونات للإصطفاء.
      دليل ثان على أن الإصطفاء ينبى على هذه الثنائية، قوله العزيز العليم:

* وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * (آل عمران: 42)
الإصفاء الأول على الإفراد بالمنادى، منه رعاية الله لها متضمنة أن طهرها قبل أن تحمل الرسالة الربانية. أما الثانى على الجمع بنسبة نساء العالمين، المكونات المجتمعية من حيث تفاعلها مع البيئة حولها، قبل وبعد التكليف، مثل أن أحصنت فرجها قِبَل المجتمع وقَبْل التكليف، ثم إنتباذها من أهلها مكانا قصيا ونزوعها إلى جذع النخلة، فى تنافر مع المجتمع، مما ورد فى القصة فى سورة مريم.
      منه أن عاملى الفرد والمجتمع تتفرع عليهما مكونات عدة. كل مكون من هذه المكونات يستأهل بحثا بمفرده. عامة الكتاب يخلطون بينها دون منهجية واضحة. من المهم أيضا أن نرتب أسبقية كل مكون فرعى، مثل أن يكون النسب للأب له فى الأهمية الأسبقية على النسب للأم فى البحث والتأسيس. ويسبق مكون الذرية مكون الأخلاق أوالعصمة، وهكذا. المدخل الطبيعى لها مجتمعة هو عامل الفرد من حيث مكون الذرية الصالحة، المكون الذى أشير إليه فى الآية الكريمة، قوله تعالى: "
ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ"، باب الإصطفاء الأول، ما جرت عليه "سيرة إبن هشام".
      عن نسبه صلى الله عليه وسلم: < حدثنا 
محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم جميعا، عن الوليد قال ابن مهران، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعيعن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول:  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسمعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ". (البخارى 2276)>
      فى "سيرة إبن هشام" ورد ذكر سرد النسب الزكى: < من 
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى آدم عليه السلام قال أبو محمد عبد الملك بن هشام ( النحوي ) : هذا كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قال : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، واسم عبد المطلب : شيبة بن هاشم واسم هاشم : عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف : المغيرة بن قصي ، ( واسم قصي : زيد ) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر Anchor - ص 2 - بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ، واسم مدركة : عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ( أد ، ويقال ) : أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - بن تارح ، وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ Anchor - ص 3 - بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم ، وكان أول بني آدم أعطى النبوة ، وخط بالقلم - ابن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم .>
      فثبت لنبى الإسلام، صلى الله عليه وسلم، المكون الأول للإصطفاء، النسب الطاهر إلى ذرية الأنبياء من آدم إلى نوح إلى إبراهيم إلى إسماعيل عليهم السلام، فكنانة وقريش وبنى هاشم. كأن فى الذرية الجينات الوراثية تخط النبوة بإذنه تعالى جلت قدرته حيث يقول:

* هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* (آل عمران: 6)
ويقول:

* يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ ۚ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ * (الحج: 5)
      المكون الفردى الثانى، الإنبات والتنشئة، ومن حيث أن هنا إصطفاء على أساس الذرية، فقد بدأ الإصطفاء مع الميلاد يختص بعلمه تعالى. ومتى كان الإصطفاء تبدأ معه رعاية الله للمصطفى حيث العلامة الظاهرة على مبتدى الإصطفاء، إلى أن يبلغ أشده نسبة للتكليف بالرسالة، ثم تكون  البعثة وحمل التكليف والتبليغ. الدلائل هنا متكاثرة مع كثير من الأنبياء، فمع البتول مريم إبنة عمران قال الحكيم القادر:

* فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ ۖ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّـهِ ۖإِنَّ اللَّـهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ * (آل عمران: 36 – 7)
فثبت أيضا المكون الفردى الثالث، أن مبتدى الإصطفاء هو مبتدى الرعاية الإلهية، قوله: "
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ"، فرعاية الله فى قوله: "وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا"، ثم "كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا". مثل ذلك مع يوسف، عليه السلام، وقوله علام الغيوب:
* وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّـهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * (يوسف: 23)
إرتبط العامل الفردى هنا بعامل مجتمعى وهو العصمة الأخلاقية، فترتب الأخير على الأول، وكانت أهمية الأول كمدخل للإصطفاء. فى طالوت ومتطلبات الإصطفاء قال الواسع العليم:

* وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّـهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّـهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * (البقرة: 247)

ضمن الرعاية الإلهية مع الإصطفاء زاده الله فى العلم والجسم حتى يتبوأ المكانة المجتمعية المتوائمة مع التكليف. مع موسى عليه السلام، بدأت الرعاية الإلهية من الطفولة، قوله الرؤوف الرحيم:

وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * (القصص: 7)

ثم قوله:
* وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ۖ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *
 (القصص: 10 - 14).
      مع عيسى بن مريم، عليه السلام، فالأمر جد مختلف، حيث بدأ إصطفاؤه فى مشيئته جل وعلا، وكان إصطفاؤه يتطلب إصطفاءا آخر، الأم مريم ابنت عمران، الوجه الآخر فى تأويل قوله الخلاق العليم:

* وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * (آل عمران: 42)
إصطفاءان فى آن واحد، إصطفاء النبى، عليه السلام، تطلب إصطفاء الأم كى تحمله فى تكليف ربانى. إصطفاء داخل فى إصطفاء. لذلك قال العلى القدير:

*  وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ * (المؤمنون: 50)
جعلهما سويا آية فالإصطفاءان فى آن واحد. متى إصطفاه ليكون آية للناس على قدرته تعالى فى الخلق، إصطفى معه الرحم التى تتجاوب مع الروح القدس لإنجاب المصطفى عليه السلام. إصطفاءان فى آية واحدة متلازمان لا ينفصلان، لزوم أحدهما من لزوم الآخر. مترتبا على هذا الإصطفاء بدأت الرعاية الإلهية لإصطفاء النبوة مع رعاية الله لها، فكان المبتدى الحقيقى لرعاية نبى النصرانية عندما قال تعالى: "
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا"
      يستطرد جل شأنه فى الرعاية والشمائل بالخلق:

* إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّـهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّـهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ * وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ * (آل عمران: 45 – 9)
وضع فى عيسى إبن مريم، عليه السلام، شمائله مع الإصطفاء، غرسها فى الجينات الوراثية، حتى يمكن القول أن لم يكن للعامل المجتمعى كبير تأثيرعلى إكتسابه لشمائل المصطفى، فهى مقررة سلفا بالميلاد. مسألة محل جدال واسع ليس مقامه. فكانت الكلمة المبشرة بها البتول مريم هى هذا الجين الوراثى الذى يحمل الشمائل وخصائص النبوة سلفا بلا إكتساب، بقدرته الخلاق العليم. من هذه الزاوية فهو إعجاز إلهى آخر منفصل عن كونه عليه السلام وأمه آية واحدة. ما يجعل إصطفاء عيسى بن مريم إصطفاء يتميز عن الخصائص المعتادة للإصطفاء، مفاد قوله العليم الحكيم.

* تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّـهُ ۖوَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ * (البقرة: 253)
المعنى كما بيناه فى المقالة السابقة "
طلع البدر وتصدع الجبل" أن الفروق بين الأنبياء والرسل ليست فى فحوى الرسالة، التى هى على التوحيد معهم جميعا، إنما الفروق تكون فى شمائل إصطفاء النبوة. رفع تعالى بعضهم على بعض درجات فى تلك الشمائل لتتواءم مع أحوال الناس ومسببات الإصطفاء المجتمعية، مثلما زاد طالوتا بسطة فى العلم والجسم. خص عيسى إبن مريم بالذكر لأنه لا يخضع لهذا المنحى المجتمعى فى الشمائل والفروق فيها بين المصطفين الأخيار، الذين قال فيهم رب العزة كأمثلة:
* وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ * إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ * وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ* وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ* هَـٰذَا ذِكْرٌ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * (ص: 45 – 9)
مع هؤلاء المصطفين الأخيار، عليهم الصلاة والسلام، شمائل إصطفاء النبوة تختلف من أحدهم إلى الآخر. الأمر المهم هنا ذكره تعالى للإختيار صفة للإصطفاء. فقاعدة الإصطفاء الإختيار من متعدد، ما لا ينطبق على آدم وعيسى، عليهما السلام، ذكرناه فى صدر المقالة. فكانت شمائل عيسى بن مريم محددة مقررة مسبقا لا تنبنى على الإختيار المجتمعى، قوله القاهر فوق عباده:

* إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَ‌ابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * (آل عمران: 59)

وجه آخر للتأويل غير الذى تناولناه من قبل، أن ليس هناك مكونات إصطفاء مجتمعية معهما آدم وعيسى، عليهما السلام، إلا مسببات الشمائل لا الشمائل نفسها.    
       مع التكليف والبعثة تكون قد بلغت الرعاية الإلهية أجلها وإكتملت شمائل الإصطفاء. أما الرعاية بعد البعثة فلها مقام آخر بإذنه تعالى. والله أعلم. 
       مع خاتم النبيين، صلى الله عليه وسلم، قال الرؤوف الرحيم:

* وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ * (المائدة: 67)
جاءت الرعاية الإلهية بالعصمة إزاء الناس بعد أن تقرر الإصطفاء.  مع الإنبات والتنشئة والرعاية الإلهية إكتسب الكثير من صفات وشمائل المصطفى الشخصية حيث قال فيه المولى جل وعلا:

* وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ * (القلم: 4)
ستجد الكثير مثل ذلك، يبارك الله فى شمائل المصطفى الشخصية ويمدح بمعزل عن الرعاية الإلهية، تلك التى إكتسبها مع التنشئة والتربية، كقوله جل شأنه فى إبراهيم عليه السلام:

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّـهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * (النحل: 120)
وقوله فى إسماعيل عليه السلام:

* وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚإِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * (مريم: 54)
      مع محمد، عليه الصلاة والسلام، رتب سبحانه الأسباب بدأا من العامل الفردى إلى حمل الرسالة، فقال:

* وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * (النجم: 1 – 4)
شهد له الخلاق العليم ونفى عنه الضلال والغى، من شمائل المصطفى ومكون من مكونات العامل الفردى، وبعد الإنبات والتنشئة ورعاية الله عاد لا ينطق عن الهوى، إنما ينطق بالحق وحمل الرسالة الربانية. كأن الآية الكريمة تستدعى الإصطفاء من مبتداه إلى منتهاه. أن فيه صلى الله عليه وسلم شمائل الإصطفاء التى إكتسبها من الذرية الصالحة ومع الإنبات والتنشئة ثم رعاية الرحمن الرحيم، فحمله تعالى الرسالة الخاتمة عندما بلغ أشده فى تكليف النبوة، وأجمل مسببات الإصطفاء فى قوله الحكيم العليم:

* وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ * (آل عمران: 144)
ليس له مثيل من قبله فى إجمال شمائل الإصطفاء، المكونات الفردية والمجتمعية، ولا من بعده فهو خاتم النبيين، صلوات الله عليه وسلامه إلى يوم يبعثون. والله أعلم.
مما سطره فيلسوف الشعراء وأميرها أحمد شوقى عن شمائل نبى الإسلام، عليه الصلاة والسلام، فى قصيدته "ولد الهدى":

ولد الهدى فالكائنات ضياء                 ***        وفم الزمان تبسم وسناء
الروح والملأ الملائك حوله                 ***        للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهى          ***        والمنتهى والسدرة العصماء
--------------
يامن له الأخلاق ما تهوى العلا            ***       منها وما يتعشق الكبراء
زانتك فى الخلق العظيم شمائل         ***       يغرى بهن ويولع الكرماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى        ***       وفعلت ما لا تفعل الأنواء
--------------
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا                ***         لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب               ***        هذان فى الدنيا هما الرحماء
وإذا خطبت فللمنابر هزة                 ***        تعرو الندى وللقلب بكاء
--------------
وإذا أخذت العهد أو أعطيته              ***        فجميع عهدك ذمة ووفاء
يا من له عز الشفاعة وحده              ***        وهو المنزه ماله شفعاء
لى فى مديحك يا رسول عرائس        ***         تيمن فيك وشاقهن جلاء

 

      إلى هنا فقد تناولنا بإقتضاب ثلاثة مكونات من العامل الفردى، الذرية ثم الإنبات والتنشئة فالرعاية الإلهية، تحتاج إلى تحقيق أكثر. الإمام فخر الدين الرازى، رحمه الله، بنظره المتفرد فى تفسيره "مفاتيح الغيب" قارب معنا فى تناول المسألة من حيث المكونات الفردية:

< المسألة الثانية: { ٱصْطَفَى } في اللغة اختار، فمعنى: اصطفاهم، أي جعلهم صفوة خلقه، تمثيلاً بما يشاهد من الشيء الذي يصفى وينقى من الكدورة، ويقال على ثلاثة أوجه: صفوة، وصفوة وصفوة، ونظير هذه الآية قوله لموسى:
إِنْى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِي } [الأعراف: 144]
وقال في إبراهيم:
وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ ٱلاْخْيَارِ } [ص: 47].
إذا عرفت هذا فنقول. في الآية قولان الأول: المعنى أن الله اصطفى دين آدم ودين نوح فيكون الاصطفاء راجعاً إلى دينهم وشرعهم وملتهم، ويكون هذا المعنى على تقدير حذف المضاف والثاني: أن يكون المعنى: إن الله اصطفاهم، أي صفاهم من الصفات الذميمة، وزينهم بالخصال الحميدة، وهذا القول أولى لوجهين أحدهما: أنا لا نحتاج فيه إلى الإضمار والثاني: أنه موافق لقوله تعالى:
{
 ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رسالته }>
أولا: ليس صائبا أن مسببات الإصطفاء هى أن يجعلهم صفوة، قوله: "
اصطفاهم، أي جعلهم صفوة خلقه"، إنما ينقصه تتابع الأسباب، أن مسببات الإصطفاء تبدأ بحمل الرسالة وهو الأصل فى الإصطفاء، لا أن يجعلهم صفوة دون هذا الغرض، فتناقصت السببية عنده.

ثانيا: توافق معنا على المنطوق بإستبعاد مناط الإصطفاء أن يكون عقيديا، بدءا من قوله: "أن الله اصطفى دين آدم ودين نوح"، إلى قوله: "أنا لا نحتاج إلى إضمار". بينا إرتأينا أن الباب العقيدى ليس فى مفردات الإصطفاء فى الآية الكريمة وقد إستبعد الإضمار لإثباته، إنما ثابت فى قوله: "وَاللَّهُ سَمِيعٌ"، وثابت على أصل الإصطفاء غير مثبت فى المنطوق، أن الإصطفاء سببه حمل التكليف، وحمل التكليف من العقيدة، كما هو ثابت بالدلائل المنفصلة التى ذكرها مثل قوله تعالى مع موسى، عليه السلام: "إِنْى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَـٰلَـٰتِي"، لا شبهة فيه.
ثالثا: أنه حمل  الرعاية الإلهية أسباب الإصطفاء، ثم دلل عليها، بينا نحن نحمل الرعاية على أصل الإصطفاء وهو حمل تكليف الرسالة. فمتى تقرر الإصطفاء تبعته الرعاية الإلهية، التى دلل عليها فيما تلى من أقواله:

< وذكر الحليمي في كتاب «المنهاج» أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا بد وأن يكونوا مخالفين لغيرهم في القوى الجسمانية، والقوى الروحانية، أما القوى الجسمانية، فهي إما مدركة، وإما محركة. أما المدركة: فهي إما الحواس الظاهرة، وإما الحواس الباطنة، أما الحواس الظاهرة فهي خمسة أحدها: القوة الباصرة، ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم مخصوصاً بكمال هذه الصفة ويدل عليه وجهان الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: "زويت لي الأرض فأريت مشارقها مغاربها". والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم: " أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري " ونظير هذه القوة ما حصل لإبراهيم صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى:
{
وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} [الأنعام: 75] >.
..إلى آخر ما ذكر من دلائل، متفقين معه على تباين الشمائل بين المصطفين الأخيار، صلى الله عليهم وسلم، التى بثها جلت قدرته فيهم من باب الرعاية الإلهية متوائمة مع وبغرض حمل التكليف بكفاءة، الإصطفاء على مسبباته ومترتباته. لم ينظر الرازى ولا غالبية النظار فى عوامل ومكونات الإصطفاء بهذا المنهج والتقسيم فيه الذى إتبعناه معولين على معطيات الذكر الحكيم فى المنهاج ومثانيه، وبخاصة العامل المجتمعى، أشرنا إليه ونفصل عليه فيما بعد بإذن الرحمن الرحيم. منه التفرقة والتمييز بين مدلول لفظ "منهج" البحث ولفظ"منهاج" الله فى تنزيله وقوله: "
شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا"، فالبون شاسع بينهما، سنفرد له مقاما فيما بعد بإذنه المستعان. والحمد لله رب العالمين، هو الهادى والموفق إلى صراطه المستقيم.
      إلى مناسبة أخرى بإذنه تعالى، كل عام وأنتم وأمة الإسلام فى خير وسلام، وقاها الله شرور الحاقدين والطامعين، هو نعم المولى ونعم النصير ونعم السميع المجيب.
      مسك الختام، كلمات الملك القدوس السلام:

*إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا *

عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام إلى يوم يبعثون.

-----------------------------
الإنشاء: [
Minhageat.com]

محمد، صلى الله عليه وسلم، فى عيون الغرب.

< Muhammad, in full Abū al-Qāsim Muḥammad ibn ʿAbd Allāh ibn ʿAbd al-Muṭṭalib ibn Hāshim (born 570, Mecca, Arabia [now in Saudi Arabia]—died June 8, 632, Medina), founder of the religion of Islam, accepted by Muslims throughout the world as the last of the prophets of God.
Although his name is now invoked in reverence several billion times every day, Muhammad was the most-reviled figure in the history of the West from the 7th century until quite recent times. Because Muhammad is one of the most influential figures in history, his life, deeds, and thoughts have been debated by followers and opponents over the centuries, which makes a biography of him difficult to write. At every turn, both the Islamic understanding of Muhammad and the rationalist interpretation of him by Western scholars, which grew out of 18th- and 19th-century philosophies such as positivism, must be considered. Moreover, on the basis of both historical evidence and the Muslim understanding of Muhammad as the Prophet, a response must be fashioned to Christian polemical writings characterizing Muhammad as an apostate if not the Antichrist. These date back to the early Middle Ages and still influence to some degree the general Western conception of him. It is essential, therefore, both to examine the historical record—though not necessarily on the basis of secularist assumptions—and to make clear the Islamic understanding of Muhammad.>
الترجمة:
<.محمد، الإسم بالكامل: أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم (ولد في 570، مكة، العربية [الآن المملكة العربية السعودية] - توفى 8 يونيو 632 ، بالمدينة) ، المؤسس لدين الإسلام، أعترف به في جميع أنحاء العالم من قبل المسلمين كآخر نبى من بين أنبياء الله.
على الرغم من أن إسمه يستدعى الآن في تقديس مليارات المرات كل يوم، كان محمد الشخصية الأكثر "لعنا" في تاريخ الغرب، من القرن السابع وحتى وقت قريب. لأن محمد هو واحد من أكثر الشخصيات المؤثرة فى التاريخ، فحياته وأعماله وأفكاره قد نوقشت من قبل أتباعه ومعارضيه على مدى قرون، الأمر الذي يجعل من الصعب كتابة سيرته. مع كل منعطف، لا بد من إعتبار كلا من الفهم الإسلامي لمحمد والتفسير العقلانى من قبل الباحثين الغربيين، ذلك التفسير الذى انبثق عن الفلسفة، كالفلسفة الوضعية، فى القرنين الثامن والتاسع عشر. 
علاوة على ذلك وعلى أساس كلا من الأدلة التاريخية والفهم الإسلامى لمحمد كنبي، من الواجب تطريز إستجابة للكتابات المسيحية التى تثير الجدل لإعتبارها محمد ملحدا أو عدوا للمسيح. يعود ذلك إلى العصور الوسطى المبكرة ومازال يؤثر إلى حد ما فى التصور الغربي له. وعليه فإنه لأمر جوهرى أن ننظر فى المعطيات التاريخية – التى ليست بالضرورة مبنية على فروض علمانية – وأن نسبك توضيحا للفهم الإسلامى لمحمد.> ا.ه.
      المقالة التى إقتبسنا منها فى عمومها تقرير طيب عن رسول الإسلام محمد صلى عليه وسلم من وجهة نظر غربية مسيحية علمية. تركيزنا على رؤيا الغرب وليست رؤية كاتب المقال. ليس بجديد أن يلعن الكفار والمشركون رسول الله، ففى حياته صلى الله عليه وسلم حملوا عليه بشتى الطرق، ثابت فى الذكر الحكيم، قول القاهر فوق عباده:
* أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ ۚ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ * ﴿المؤمنون:٧٠
وحتى يزيح عنه غمة الطعن فيه، قال له ربه:
* فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * ﴿الطور: ٢٩﴾
ولم يكن ذلك لمحمد، صلى الله عليه وسلم، فقط إنما الرسل والأنبياء من قبله، فهذا نوح عليه السلام أتهم بالجنون، قوله تعالى:
* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * ﴿القمر: ٩﴾
وفى الإجمال عن كل الرسل ضمنهم موسى وعيسى عليهما السلام، قال جلت حكمته:
* كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * ﴿الذاريات: ٥٢﴾
وقال:
* وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * ﴿الزخرف: ٧﴾
* وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * ﴿الحجر: ١١﴾
وقال:
* وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * ﴿الأنعام: ١٠﴾
ثم عقب جل شأنه نذيرا:

* فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * ﴿الأنعام: ٥﴾
إذن فلم تأت دائرة المعارف البريطانية بالجديد فى هذه المسألة إن حمل الغرب، منذ القرن السابع الميلادى، على خاتم المرسلين، صلى الله عليه وسلم، ولعنوه وطعنوا فيه بالإلحاد والعداء للمسيح عليه السلام. فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال، قال رسول الله:
"
ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمدا".
المصدر: الشيخ محمد الغزالى فى تقرير طيب عن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم جدير بالقراءة.
      أما أن العداء بين الأديان لا يقره الإسلام ولا أى دين ربانى يؤكده قوله جلت حكمته:
* قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * ﴿البقرة: ١٣٦﴾
وقعت تبعة العداء إذن على النصرانية المحرفة. الوجه الأول للآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى قرر بأن كل الذين آمنوا برسول أو نبى يعرفون بأنهم "مسلمون". اليهود من آمنوا بموسى عليه السلام مسلمون، والحواريون الذين آمنوا بعيسى عليه السلام مسلمون أيضا. أسلموا قيادهم للخالق جل شأنه، واحد أحد لا شريك له، وأسلموا وجههم للدين حنيفا، ما هم عليه. هو العداء الذى يردده ويزكيه الإرهابيون أيامنا هذه تحت راية الإسلام، ترديدا لكنيسة عصر الظلام وتحريفها للإنجيل. الثابت عن كل الرسالات والشرائع السماوية أنها تدين لله الواحد القهار، لا إله إلا هو، لا إختلاف بينها إلا تفاصيل تتواءم مع التغير والتطور الإجتماعى، مفاد قوله تعالى:
* وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّـهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * ﴿البقرة: ٩١﴾
وقوله:
*نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ * ﴿آل عمران: ٣﴾
كل رسالة تنزلت تصديقا للواقع الذى يعيشه الناس فى زمنهم. التصديق ينسحب على التوراة والإنجيل بالعطف، تصديقا بالوصف والتشخيص وبالعلاج، ما هو تواءم الشرائع مع مقتضيات الحال. ثم جاءت رسالة الإسلام خاتمة فيها ما يتواءم مع كل العصور سواء فى زمن التنزيل أو فى الأزمنة اللاحقة،  من طريق الكليات والتدبر.
      تشويه صورة الإسلام لم تنقطع منذ نشأته الأولى. اليوم يتهمونه بتزكية العنف والقتل والسحل والإرهاب، والإسلام منهم براء. قال فى ذلك الكثير من مفكرى الإسلام، أئمته ودعاته ومشايخه، منذ أحداث الحادى عشر من سبتمبر فى نيويورك.
     الوجه الثانى أن الإسلام كما هو واضح لا يتهم أو يعتبر من يؤمن بأى من الرسل أو الأنبياء بالكفر أو الشرك، إن آمنوا على إستقامة الرسالة والنبوة، يؤمنون بالله، واحد أحد لا شريك له ولا ولد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: < الإسلام دين والدين مصدر دان يدين دينا: إذا خضع وذل ودين الإسلام الذي ارتضاه وبعث به رسله هو الاستسلام لله وحده بعبادته وحده، فمن عبده وعبد معه إلها آخر لم يكن مسلما >.
 قال الرؤوف الرحيم:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * ﴿البقرة: ٦٢﴾
وقال:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * ﴿المائدة: ٦٩﴾
كررت مرتين بالإيجاب على الإيمان، (الثالثة بالسلب، آية الحج: 17، فيما بعد)، تقريرا بأنهم مسلمون عندما يؤمنون بوحدانية الله، وبمنهاجه على المثانى. ومنه يكون التكرار مرتين إشارة إلى الأعمال الصالحات مبنية على منهاج الله والمثانى فيه.
      باقى القصة فى الذين لم يطيعوا الله ورسوله ونبيه فيما جاء به من عند الله وحيا، الأمر الذى يعتبر أساسا جوهريا فى الإجابة على السؤال الذى يطرح نفسه إزاء ما سطرته دائرة المعارف البريطانية من ضرورة توضيح موقف الإسلام وفهمه لرسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم. السؤال هو: لم أرسل سبحانه وتعالى رسولا بعد عيسى عليه السلام ولم يتقبل الغرب ذلك؟ نفس الطوائف المذكورة آنفا إيجابيا على الإيمان يذكرها سبحانه وتعالى بأن فيهم من يشرك بالله، قوله:
* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّـهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * ﴿الحج: ١٧﴾
التكرار الثالث للطوائف إشارة لمنهاج الله فى رسالاته، أن المنهاج لا يقتصر تضمينه على القرآن الكريم وحده.
      قال جل ذكره فى التفصيل:
* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّـهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ * ﴿الصف: ١٤﴾
      نستطرد فى التدليل على التحريف الذى أصاب الرسالتين السماويتين التوراة والإنجيل والذى كان السبب الأول فى بعث محمدا ابن عبد الله صلى الله عليه وسلم برسالة القرآن الكريم. قال تعالى:
* فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ آمَنَّا بِاللَّـهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * ﴿آل عمران: ٥٢﴾ 
مرة ثانية يشهد الله على أن من آمن به، واحد أحد لا شريك له ولا ولد، وآمن بعيسى عليه السلام كرسول لله وبرساته السماوية فهو مسلم، منه أن الحواريين مسلمون. علينا هنا أن نفرق بين الإيمان والتدين، من آمن مع أى من أنبياء الله ورسله فهو مسلم بنص الآيات الكريمة ومنذ أبانا إبراهيم عليه السلام حيث قال أحكم الحاكمين:
* قُولُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * ﴿البقرة: ١٣٦
أما رسالة محمد عليه الصلاة والسلام فهى دين الإسلام، ومسلموه بصفة الإسلام. المعروف عن المسلمين بين الناس بأنهم من آمنوا بدين الإسلام فقط، ما ينقصه الدقة فى التعريف بناء على الدلائل البينة السالفة الذكر. المؤمنون بالله الواحد الخالق البارئ المصور مسلمون، كانوا مؤمنين على ملة إبراهيم أو موسى أو عيسى أو محمد عليهم الصلاة والسلام. لكن يقال تهود ويهودى مع موسى عليه السلام ودين اليهودية، ويقال تنصر ونصرانى على ملة عيسى عليه السلام ودين النصرانية، ويقال أسلم ومسلم على ملة محمد عليه الصلاة والسلام ودين الإسلام. فلا يجوز الخلط بين الإيمان والتدين بصفته. أما أن الصفة فى الإيمان والتدين واحدة مع الإسلام فلأن الإسلام هو الدين الجامع لكل الأديان. مصداق ذلك مع الحديث الشريف عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
"
مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيوتا فأحسنها وأجملها وأكملها إلا موضع لبنة من زاوية من زواياها فجعل الناس يطوفون ويعجبهم البنيان فيقولون ألا وضعت ههنا لبنة فيتم بنيانك فقال محمد صلى الله عليه وسلم فكنت أنا اللبنة"
صدق رسول الله عليه الصلاة والسلام.
الحديث الشريف مصداقا لقول العليم الحكيم:

* شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّـهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ * ﴿الشورى: ١٣﴾
شرع الله نزل مع كل الأنبياء والرسل، الإختلاف فى التفاصيل. والله أعلم.
      إبتعث الله موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه، ثم إبتعث عيسى عليه السلام إلى بنى إسرائيل، ربما لصعوبة التواصل بين البشر آنذاك، ثم إبتعث محمد صلى الله عليه وسلم للبشر أجمعين فى رسالة جامعة وقال له:

* وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ * ﴿الأنبياء: ١٠٧﴾
      التحريف فى الإنجيل هو نفسه التحريف الذى أصاب التوراة والذى ألف عليه الفيلسوف النابغ باروخ سبينوزا "Spinoza" كتابه "رسالة فى اللاهوت والسياسة"، الكتاب الذى كان سببا فى طرده من المعبد اليهودى، والذى ذكر فيه أيضا تحريف النصراينة التى حرفت وتحولت إلى المسيحية وعبادة الصور والتماثيل فى الكنائس. لذلك فقد بعث الله عيسى بن مريم عليه السلام لبنى إسرائيل برسالة الإنجيل حتى يرشدوا إلى الحق ويعبدوا الله الواحد القهار حق عبادته، ما جاء فى التوراة قبل التحريف. قال العلى القدير:
* وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّـهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ اللَّـهُ إِنِّي مَعَكُمْ ۖلَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙوَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * ﴿المائدة: 12-13﴾
وقال:
* وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّـهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * ﴿البقرة: ١١٣﴾
وقال:
* وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّـهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلَّـهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ * ﴿المائدة: ١٨﴾
      دلائل بعث الرسل والأنبياء ناصعة، تجدها فى الفكر الدينى لأية رسالة سماوية. نخص بالذكر منها أحد العلماء البارزين النابغين الذى يتردد إسمه كل يوم فى شتى بقاع العالم، المؤسس لعلم الميكانيكا، صاحب التفاحة التى هداه الله إليها لترتوى بها العلوم تقدما تقنيا إلى يومنا هذا. السير إسحق نيوتن "Newton" فى إرهاصاته عن "النبوة" يقرر فى إستقراء حصيف أنه عندما لا يطيع الناس ما جاء به النبى يبعث الله لهم نبيا من بعده ليكمل مشوار التوحيد. بمعنى شهد شاهد من أهلها، هو شاهد على علم يجوب علمه الآفاق، يبجله الغرب وكأنه نبى التقدم العلمى والنهضة العلمية فى أوروبا. لكن الغرب لا يستمع إلا إلى ما تردده كنيسة الظلام وحتى اليوم. ثم ظل الغرب يلعن فى نبى الله الخاتم ويحرق كتاب الله الكريم القرآن. عقول مظلمة لم تع أسباب بعث عيسى، عليه السلام، التى هى نفس الأسباب مع محمد، صلى الله عليه وسلم، إستقراء نيوتن مطردا على الأزمنة. لقد بعث الله عيسى عليه السلام لبنى إسرائيل بعد أن حرفوا التوراة وعبدوا العجل، أفلا تعقلون؟
      دلائل البعث، خاصة محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، متكاثرة فى الذكر الحكيم، قوله جل وعلا:
* وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّـهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّـهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّـهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ * ﴿التوبة: ٣٠﴾
وقال فى تثليث المسيحية، النصراينة المحرفة:
* لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * ﴿المائدة: ٧٣﴾
قوله: "لَيَمَسَّنَّ" تعبير مجازى فيه الدلالة كمية، أى قليل من العذاب فى الدنيا، الأشد منه فى الآخرة. عدت الآية بذلك من المتشابه ولزم التأويل. أن الآية الكريمة من إعجاز أنباء الغيب التاريخى، من ثم صح أن يكون العذاب هو التاريخ الدموى لكنيسة الظلام بعد أن حرفت الكتاب المقدس بالتثليث وألوهية اليسوع. لو أن مؤرخا منصفا تتبع بدقة تاريخ التحريف وتاريخ عصر الظلام الكنسى الدموى لوجد رباطا وثيقا وتفسيرا وبرهانا ناصعا على المقاصد فيها، أن مسهم العذاب بالفعل، وأن وعد الله حق كما هو مع آل فرعون وموسى، عليه السلام. هو تفسير لحال الحواريين أهل الكهف فى قوله جلت قدرته:
* لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا * (الكهف: 18).
العذاب فى العصر الدموى لأوروبا المسيحية. فيه تفصيل، منه أن الله بعث الحواريين  مع النهضة الأوروبية، ليس بأشخاصهم ولكن بصفتهم يؤمنون بالله الواحد، لا إله إلا هو، مثل سبينوزا، تأويلا لآية من متشابه غيب الدنيا، إعجاز الله فى الأرض على مر الزمن. والله أعلم.
      عن الإبتعاث فى عامته مجملا، ما قرأه نيوتن بلا قرآن أو به خفية، برهانا كافيا وإجابة ناصعة، قال الرؤوف الرحيم جل شأنه:
* ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ * ﴿المؤمنون: ٤٤﴾
هل إفتقد الغرب المنطق والإستقراء والقياس بعد عصر النهضة؟! أليس حكم هذا هو نفسه حكم ذاك؟!
      دائرة المعارف البريطانية تسجل الغرب لاعنا لرسول من رسل الله، بل خاتمهم، لكنها لم تسجل ولم تستدل على أو تعامت عن الأسباب الخفية. منها أن الإسلام جاء فى القرن السابع عشر ليسحب البساط السلطوى من تحت أرجل كنيسة الظلام، كنيسة العصور الوسطى كما يسجلها تاريخ الغرب الدموى إبان ذلك العصر، لأنه ببساطة "لا رهبانية فى الإسلام"، ليس من وسيط بين العبد وربه فى العبادة والتقوى والحساب. ومنها أن العلمانية التى تنحيها جانبا دائرة المعارف البريطانية فى قولها: "وعليه فإنه لأمر جوهرى أن ننظر فى المعطيات التاريخية – التى ليست بالضرورة مبنية على فروض علمانية". تلك العلمانية قد بنيت على أسس إسلامية، رائدها القاضى والحكيم المسلم أبو الوليد إبن رشد، رحمه الله.، ثم تبعه تأسيسا الفيلسوف النابغ باروخ إسبينوزا. وهى العلمانية التى تشتكى منها الكنيسة إلى اليوم لأنها السبب فى تناقص رواد الكنائس فى مختلف أرجاء الأرض. مع هذه الشكوى تجد اللعن لرسول من رسل الله، وإذن ليس من عجب.
      الغرب حتى الأن، لا يستمع لرواد نهضته الذين ينمو ويتحضر ويتقدم بعلمهم ومنجزاتهم وعبقرياتهم العلمية والفلسفية إلى اليوم،  مثل نيوتن وإسبينوزا وروسو "Rousseau" وفولتير "Voltaire" وهيجل "Hegel" وكانط "Kant" وغيرهم كثيرون، رحمهم الله جميعا، الذين تتمثل فيهم عقلانية النهضة الأوروبية المفقودة، والتى تستدعيها دائرة المعارف البريطانية فى مقالها، إنما يردد مقولات كنيسة التثليث الظلامية. إبان النهضة كانت أوروبا تتجه فى تحضرها من الجسد و"الفتونة" مع كوليسيوم "Colosseum" روما والخرافات والبطش بالعلم والعلماء وطغيان الكنيسة، نبراسهم "الشكل"، إلى التنوير والحرية والإخاء والمساواة والفسلفة العقلانية ونظريات العلوم الطبيعية، إقتفاءا للأثر الحضارى الإسلامى الماثل بين أيديهم فى قرطبة الأندلس، من طريق التلاقح الحضارى، نبراسهم "المضمون". أما هذه الأيام فقد يشير المنحنى إلى الإنحدار ليقع فى وهدة الجسد الكولوسيمية والعضلات مرة ثانية،  مقترنة بتحويل الملائكة إلى أحجام ومنحنيات من اللحم والعرى، وحتى فى السياسة "فتونة"، الشكليات فى سبق على المضامين فى ثنائية المضمون والشكل.
      لا عجب إذن فى اللعن لرسول من رسل الله، بل خاتمهم. فى الإسلام هناك دستور واحد القرآن الكريم حفظه الله من التحريف، مهما تشيع المسلمون فهم عليه إماما، يعبدون به الله فى كل مساجدهم لا يحيدون عنه. بينما الكنيسة تمتلك العهد القديم والعهد الجديد وأربعة أناجيل، متشيعة بين كاثوليك وأرثوذوكس وبروتستانت ومارون، لا يستدلون على حقيقة مصدر الكتاب المقدس، إن كان من رواية أحد الحواريين أو من وحى أو من سماع لوحى الله للمسيح عليه السلام. أكثر من ذلك تدعى الكنيسة أن منهم من كلم الله وأوحى إليه الله بما جاء فى إنجيله، من ثم إعتبروهم أنبياءا! بينما القرآن الكريم يثبت أن موسى عليه السلام فقط من بين جميع الأنبياء والرسل هو كليم الله، وأن المسيح بن مريم، عليه السلام، هو فقط نبى الله ورسوله إلى بنى إسرائيل. بل إن هناك نزاع قائم بين الطوائف المسيحية حول التثليث وحول ألوهية اليسوع، حتى يوم مولده، عليه السلام، إختلفوا فيه. مع هذا التشتت فى الفكر والإعتقاد لا تعجب إن لعنوا محمدا، صلى الله عليه وسلم، الذى جاء برسالة أزاحت عنهم غمة كنيسة الظلام. المسيحية المحرفة لم تلد نهضة طوال ما يقرب من إثنتى عشر قرنا من الزمان، لم يأتهم يسوع للنهضة إنما الإسلام هو الذى حررهم من الطغيان الكنسى.
      لقد قلناها من قبل أن الغرب يعيش بالإسلام سرا ويلعنه جهرا، مفاد مقولة الإمام النابه محمد عبده مع مطلع القرن العشرين: "هناك إسلام بلا مسلمين، وهنا مسلمون بلا إسلام". علماء الغرب وفلافسته الذين أسسوا للنهضة الأوروبية، لا نبالغ إن قلنا بلا إستثناء، لم يقروا بالتثليث إنما بوحدانية الله كما هى مع الحواريين أنصار الله وعيسى إبن مريم، عليه السلام. هم الحواريون الجدد فى بعث جديد وإعجاز أنباء الغيب فى أهل االكهف، قوله أحكم الحاكمين:
* إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا * فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا * نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * (الكهف: 10 - 13)
      البعث هنا من أنباء الغيب وإعجاز الله فى الكون، دليل صدق على النبوة وعلى الرسالة المحمدية خاتمة، وإثبات أنها كلام الله، ودليل توحيد أنه لا إله إلا هو واحد أحد لا شريك له فى الخلق ولا صاحبة ولا ولد. فيها تفصيل بإعتبارها من متشابه أنباء الغيب، أحد أدلته قوله تعالى: "فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ".
      بفضل الله فقد أثبتنا الزيادة فى الهدى مع "
نيوتن"، وليس من الصعب إثباته مع من مثله الذين صنعوا النهضة الأوروبية وهم على التوحيد. "السير اسحق نيوتن Isaac Newton" صاحب التفاحة آمن بإستقراء بعث الأنبياء وبأن الله واحد أحد لا شريك له ولا ولد، وبتحريف الرسالات السماوية قبل الإسلام، فلم يسلم من حمل الكنيسة عليه وإتهامه بالهرطقة، بل قيل أنه لم ينشر آراؤه ضد التثليث وتحريف الإنجيل "An Historical Account of Two Notable Corruptions of Scripture" فى حياته خوفا من بطش الكنيسة وتعرضه للسجن أو الشنق. وهو نيوتن شاهدا على هداه جل فى علاه لعباده المؤمنين الراسخين فى العلم، تحت أية ديانة توحيدية. "جان جاك روسو 
Jean-Jacques Rousseau" فيلسوف الثورات وصاحب "العقد الإجتماعى"، وصاحب الإيمان بالفطرة التى فطر الله الناس عليها أحرارا، كان يؤمن بأن لا فرق بين الأديان السماوية INDIFFERENTISM، مقصده فى الأغلب التوحيد، لذلك طاردته الكنيسة إلى خارج البلاد وتلقفه "فولتير". لكن الله أراد أن يظهره على ناصية ثورات النهضة الأوروبية والتحرر الأوروبى من وطأة كنيسة الظلام، شاهدا على قدرته ووحدانيته وحكمته جل شأنه. "باروخ اسبينوزا Baruch Spinoza" صاحب العلمانية الرسمى عند الغرب، والذى فتش بإسهاب، خشى أن يكون مملا كما يعترف بنفسه، فى تحريف الرسالتين السماويتين التوراة والإنجيل، كان يؤمن بالله، واحد أحد لاشريك له ولا ولد، لذلك طرده المعبد اليهودى، وطرده لأنه لا يعترف بمقولة شعب الله المختار، ثم قيل أنه مات مسموما من جراء آفكاره ومعتقده، رحمهم الله جميعا.
        أثبت الإمام الرازى، رحمه الله، فى تفسيره أن عدد أهل الكهف سبعة، وأصحاب تاريخ النهضة سيجدون الحواريين الجدد بعون الله سبعة على ناصية النهضة، من هم على شاكلة نيوتن وروسو وسبينوزا فى التوحيد، ربما كان من بينهم "
هيجل Georg Wilhelm Friedrich Hegel" و"فولتير Voltaire"، من كانوا على علم طبيعى أو إلهى أو فلسفى أو إجتماعى، العلوم التى بنت النهضة، المجددون لا التابعون. والله أعلم.
     مع هذا التشتت وتلك الشكوى والإجرام الكنسى التاريخى، ومع الفراغ الروحى فى المجتمعات الغربية الذى قرأه فوكوياما فى كتاباته عن نهاية التاريخ، لا عجب إذن أن يحرق الغرب كتاب الله الكريم القرآن، ولا عجب أن يلعن الغرب برواسب الظلام فيه رسول الإنسانية ومحررها من العبودية لغير الله ومن طغيان كنيسة الظلام.
صلوات الله عليه وسلامه فى يوم مولده محمد بن عبد الله، وسلام على الأنبياء والمرسلين ليوم يبعثون.
مسك الختام، قال العليم الحكيم:
* وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّـهِ هُوَ الْهُدَىٰ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّـهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * ﴿البقرة: ١٢٠﴾
وقال:
* لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ * ﴿التوبة: ١٢٨﴾
صدق الله العظيم
نعتذر عن بعض الأخطاء فى النشرات السابقة.
-----------------------------
الإنشاء : [Minhageat.com

متابعات القراء.

شهرية:

 
Month Unique visitors Number of visits Pages Hits Bandwidth
Jan 2019 0 0 0 0 0
Feb 2019 0 0 0 0 0
Mar 2019 192 475 9,393 9,830 236.76 MB
Apr 2019 660 4,119 17,699 18,436 417.38 MB
May 2019 4,261 10,515 39,535 39,759 936.76 MB
Jun 2019 6,691 14,718 57,920 58,098 1.52 GB
Jul 2019 2,701 4,423 9,430 9,501 198.05 MB
Aug 2019 1,979 2,943 5,467 5,471 140.70 MB
Sep 2019 0 0 0 0 0
Oct 2019 0 0 0 0 0
Nov 2019 0 0 0 0 0
Dec 2019 0 0 0 0 0
Total 16,484 37,193 139,444 141,095 3.40 GB
 

 

شهر يوليو 2019:

 

Day Number of visits Pages Hits Bandwidth
01 Jul 2019 1,039 1,912 1,912 58.36 MB
02 Jul 2019 422 764 786 21.78 MB
03 Jul 2019 185 415 415 9.74 MB
04 Jul 2019 196 534 542 10.23 MB
05 Jul 2019 77 192 192 1.06 MB
06 Jul 2019 46 117 117 818.92 KB
07 Jul 2019 44 181 181 1.94 MB
08 Jul 2019 39 94 94 798.88 KB
09 Jul 2019 44 102 102 826.79 KB
10 Jul 2019 58 233 233 1.86 MB
11 Jul 2019 69 116 116 765.39 KB
12 Jul 2019 44 95 95 604.39 KB
13 Jul 2019 82 251 251 6.09 MB
14 Jul 2019 152 315 315 6.81 MB
15 Jul 2019 142 276 276 6.20 MB
16 Jul 2019 171 283 283 7.48 MB
17 Jul 2019 131 241 241 6.36 MB
18 Jul 2019 143 251 251 5.26 MB
19 Jul 2019 186 352 374 7.96 MB
20 Jul 2019 187 334 334 7.65 MB
21 Jul 2019 226 378 378 10.96 MB
22 Jul 2019 153 272 272 7.64 MB
23 Jul 2019 73 313 313 3.51 MB
24 Jul 2019 47 98 98 415.08 KB
25 Jul 2019 51 85 85 410.05 KB
26 Jul 2019 53 102 102 393.88 KB
27 Jul 2019 47 90 90 467.54 KB
28 Jul 2019 70 115 115 881.64 KB
29 Jul 2019 79 143 143 1.77 MB
30 Jul 2019 81 141 141 869.31 KB
31 Jul 2019 86 635 654 8.32 MB
Average 142 304 306 6.39 MB
Total 4,423 9,430 9,501 198.05 MB
 
 
Subscribe to مذكرة إسلامية ISLAMIC NOTE RSS