منهاج:

تساؤلات المنهاج (1).

تساؤلات المنهاج (1).

By المنهاج | 4:21 PM EEST, Sun August 17, 2025

بسم الله الرحمن الرحيم:

1 أهم تساؤلات المنهاج:

1- أين المنهاج؟

2- المحكمات والمتشابهات.

3- واو والراسخون.

4- متشابه التكرار.

5- التأويل الإفرادي (اللغوي).

6- التأويل المنهاجى (التكراري).

7- السبع المثانى.

8- أبواب المنهاج.

9-خاتمية الرسالة.

10- الإكنان.

11- الإحكام.

12- المصطلح.

أولاً: أين المنهاج؟

نعلم أن هذه المادة المنهاجية غريبة على الأسماع، شبه منقطعة عن السائد في الأدبيات والفكر والمقولات الإسلامية، التفاسير بوجه خاص. لكنا نقول بأن القرآن محيط لا برور له في الدلالة، كما يقول العليم الحكيم:

﴿ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ    (لقمان: 27)

شبهناه ببنان الإنسان التي لا تشبه بعضها بعضاً منذ آدم عليه السلام (كتاب "إشراق المنهاج")، والمعتقد أنه تعالى علمه أنزل القرآن على نبيه، عليه الصلاة والسلام، للناس ليتدبروا آياته، وطلب التدبر يؤول إلى أن به ما بهم إليه الحاجة، من أوله إلى آخره، محكماُ ومتشابهاً، كما قال الإمام الطبري، رحمه الله: "غير جائز أن يكون فـيه ما لا حاجة بهم إلـيه،...". وباطل في حق التنزيل أن ينزل تعالى ما يستأثر بعلمه، كما قيل في التفاسير، لأن ما استأثر علام الغيوب بعلمه لم يوح به. حتى أنباء غيب الآخرة فيها دلالات منهاجية تعد من المتشابه، بالعباد حاجة إليها كما أوضحنا في "إشراق المنهاج". إذا كان الأمر كذلك، يثور السؤال المعضل: ما جدوى المتشابه في حياة العباد؟ وما فحوى المنهاج الذي جاء نصا معطوفاً على الشرعة فكانا سواء بسواء في الاستدلال. نطرح الأسئلة التي تدور حول هذا الموضوع الشائك والمهم للإسلام والمسلمين، نجدُ في أن نجدَ الإجابة عليها، التي ليست مع أهل التفسير إلى اليوم، وبها توضيح مسارنا الفكري نحو الكشف عن المنهاج. والله المستعان.

أول التساؤلات في قول أحكم الحاكمين:

﴿ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ       (المائدة، 48)

 معلومة الشرعة في هذه الآية الكريمة والتي فسرها ابن عباس، رضى الله عنهما، بالسنة كما جاء في التفاسير، ما نص عليه القرآن من أحكام شرعية وسنة المصطفي، عليه الصلاة والسلام، وأنها أحكام وردت في القرآن من قوله تعالى: "جَعَلْنَا"، ومتى ارتبط المنهاج بالشرعة بواو العطف، لزم من قوله تعالى: "جَعَلْنَا" أن يكون المنهاج أيضاً منصوص عليه في القرآن، لكن لم يره أحد حتى الآن، فأين هو؟ ما قيل في التفاسير لا ينير الطريق إلى الإشارة إلى مثل هذه النصوص، رغم طلب التدبر. بالمقارنة بالنصوص التشريعية لزم أن تكون نصوص المنهاج متكاثرة مثل الشرعة سواء بسواء، على الأقل. قيل إن نصوص الشريعة تحتل تقريبا ثلث القرآن، فهل الثلثان الباقيان فيهما المنهاج؟ وهل هذا المتبقي ليس للعباد فيه حاجة، غير الاعتقاد والعبرة والإيمان به كمنزل من عند الله؟

قالوا في التفاسير في شبه اتفاق أن الشرعة لغويا تعنى مطلع الطريق أو مبتداه، وأن المنهاج هو الطريق الواضح المستمر، فما نسبة هذه المعاني إلى ما ورد في القرآن؟ هل ما ورد فيه عن الشرعة هو مبتدي الطريق إلى الإيمان والعبادة؟ فماذا عن الطريق المستمر في القرآن الذي هو المنهاج؟  يترتب على هذه المعاني أن تكون نصوص المنهاج أكثر من الشرعة، مطلع الطريق، فما وأين هو؟ الرازي، رحمه الله، في تفسيره لم يجد هذا التفسير اللفظي كافياً أو مقنعاً، خاصة فيما يتعلق بالمنهاج، فخلص إلى القول بأن: "الله أعلم بأسراره"! وحيث أن الشرعة في القرآنً محكمة ومعلومة لديه ولدى كل النظار، ليست سراً، لزم أن يكون المنهاج هو السر الكبير من أسرار القرآن، وهو عندنا كذلك.

جل المفسرين في قوله تعالى: "مِنكُمْ"، لتعلقه بالشرعة، فرضوا أن هناك تقديم وتأخير، أي أن المقصود هو: "جعلنا لكل أمة من الأمم (منكم) شرعة ومنهاجا"، لكنه تعالت حكمته في الحج رتب الآية بذكر المحذوف في قوله: "لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا"، تكرر مرتين، فيكتنف التشابه آية المنهاج لما فيها من تقديم وتأخير وتقدير لمحذوف، أي المجاز الذي لم ينعكس على تقريرات المفسرين. هذا مثال لرد المتشابه إلى المحكم، ولابد من اعتبار للفارق بينهما (آيتا المائدة والحج)، ما لم نقف عليه في التفاسير. أما الجعل في القرآن ليس في مفعوله مجاز، من المحكمات، مثل قوله عز وجل: "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً" (البقرة: 22)، "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً" (البقرة: 30)، "وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا" (البقرة: 125)، فلا يجوز اعتبار الشرعة والمنهاج بمعنى واحد أو مترادفين، مثلهما مثل الأرض والسماء في البقرة (22) مع التباين بينهما، لا يغير من محكم المفعول به فيها كون الصفة متشابهة "فراشاً" و"بناءاً". إنما الصحيح في نظرنا أنه تعالى وضع شريعة لكل أمة، ووضع منهاجاً لكل الأمم. قارب في ذلك من قال بأن الشرائع تختلف من أمة لأخرى، أما عقيدة التوحيد فواحدة في كل الأديان. عُلمت الشريعة جعلاً ووضعاً، ولم يُعلم بعد ما هو المنهاج الذي وضعه تعالى لعباده. قالوا هو الطريق الواضح والمستمر، فأين هو في القرآن؟ إن لزم وجود الشريعة في القرآن جعلاً منه تعالى طبقاً لما جاء في الآية الكريمة، لزم ذلك جعلاً أيضاً للمنهاج، بلا مجاز، سواء كان المنهاج مختلفاً بين الأمم مثل الشرعة أم لا. المعنى الأول هو أن المنهاج فرض على المسلمين كما فرضت الشريعة. فالآية الكريمة عويصة التأويل، شأنها شأن متشابه القرآن. في كتاب "إشراق المنهاج" التفسير الذي نراه معقولاً باعتبار المنهاج، الذى نلقى عليه الضوء في هذه التساؤلات بعون الله. في كل هذا نقدر اجتهاد علمائنا الأجلاء، لكل مجتهد نصيب، وإذا اختلفنا معهم فلا ندعى التأليف، إنما تدبر القرآن بمعاول قرآنية، وبما هدانا الله إليه من علمه وفضله. والله أعلم والمستعان على مسألته.